فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ أَعْلَمَهُ وَلِيُّهُ وَلَا اسْتَأْذَنَهُ فَمَنَعَهُ ، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ: لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحَجْرِ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَقْدِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِحَجْرِهِ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْحَجْرِ ، وَلَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ ، وَتَصِيرُ كَالْمُبَرِّئَةِ مِنْهُ لِعِلْمِهَا بِحَجْرِهِ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِحَجْرِهِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْحَجْرِ دَفْعُ الْمَهْرِ: لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَنَعَ الْحَجْرُ مِنْهُ ، وَفِي لُزُومِهِ لَهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ بَعْدَ فَكِّ حَجَرِهِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُمْتَنِعًا بِبَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ بَعْدَ فِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ ، كَمَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبْلَ فَكِّهِ عَنْهُ: لِيَكُونَ مَالُهُ بِالْحَجْرِ مَحْفُوظًا عَلَيْهِ ، كَمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَلَيْسَ جَهْلُهَا بِحَالِهِ عُذْرًا: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَسْتَعْلِمَ فَتَعْلَمُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ السَّفِيهُ قَدْ سَأَلَ وَلِيَّهُ النِّكَاحَ فَمَنَعَهُ ، وَاسْتَأْذَنَهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، فَفِي نِكَاحِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ لِتَأْثِيرِ الْحَجْرِ فِي عُقُودِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْمَهْرِ عَلَى مَا مَضَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ: لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الْوَلِيِّ ، فَإِذَا مَنَعَهُ مِنْهُ جَازَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ ، كَالدَّيْنِ إِذَا مُنِعَ صَاحِبُهُ مِنْهُ جَازَ أَنَّ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النِّكَاحُ كَالْمَأْذُونِ فِيهِ ، وَيَدْفَعُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَالنَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ .

فَصْلٌ في المجنون

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ في النكاح: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُسْتَدَامَ الْجُنُونِ لَا يُفِيقُ فِي شَيْءٍ مِنْ زَمَانِهِ ، فَهَذَا يُنْظَرُ فِي حَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ إِلَى النِّكَاحِ حَاجَةٌ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ ، وَلَا أَنْ يُوجِبَ فِي مَالِهِ غُرْمَ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ إِلَى النِّكَاحِ حَاجَةٌ ، وَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُرَى يَتَوَثَّبُ عَلَى النِّسَاءِ لِفَرْطِ شَهْوَةٍ ، وَإِمَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى خِدْمَةِ النِّسَاءِ وَالزَّوْجَةُ أَرْفَقُ بِهِ ، فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَرُدَّ الْعَقْدَ إِلَيْهِ لِيَتَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ: لِأَنَّ السَّفِيهَ مُكَلَّفٌ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ حُكْمٌ ، وَالْمَجْنُونُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِهِ حُكْمٌ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَجْنُونُ مِمَّنْ يُجَنُّ فِي زَمَانٍ وَيُفِيقُ فِي زَمَانٍ ، فَهَذَا عَلَى أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ زَمَانُ جُنُونِهِ أَكْثَرَ مِنْ زَمَانِ إِفَاقَتِهِ ، فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ إِذَا رَآهُ مُحْتَاجًا إِلَى النِّكَاحِ أَنْ يُزَوِّجَهُ فِي زَمَانِ جُنُونِهِ ، وَلَا يَرُدَّ الْعَقْدَ إِلَيْهِ كَالَّذِي طَبَقَ بِهِ الْجُنُونُ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فِي زَمَانِ إِفَاقَتِهِ وَأَنْ يَرُدَّ الْعَقْدَ إِلَيْهِ كَالسَّفِيهِ: لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ قَبْلَ زَمَانِ إِفَاقَتِهِ لَا يَرْتَفِعُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت