فهرس الكتاب

الصفحة 4505 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَهَارًا ، فَلَا قَضَاءَ لَهَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّهَارَ زَمَانُ التَّصَرُّفِ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْقَسْمِ تَبَعًا لِلَّيْلِ ، وَأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِغَيْرِهَا مِنْ نِسَائِهِ . الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَيْلًا ، فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَثِمَ وَقَضَى ، وَإِنْ خَرَجَ لِضَرُورَةٍ لَمْ يَأْثَمْ ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِنْ لَمْ يَظْلِمْ بِالْخُرُوجِ ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا بِإِخْرَاجِهِ ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى الْخُرُوجِ ظُلْمًا ، فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ إِكْرَاهَ السُّلْطَانِ عُذْرٌ ، وَالْأَعْذَارُ لَا تُسْقِطُ قَضَاءَ الْقَسْمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ السُّلْطَانُ قَدِ اسْتَهْلَكَ عَلَيْهِمَا حَقَّهُمَا فِي زَمَانِ الْإِكْرَاهِ ، فَلَا يَصِيرُ الزَّوْجُ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ دُونَهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا أَرَادَ قَضَاءَ مَا وَجَبَ مِنْ زَمَانِ خُرُوجِهِ فِي اللَّيْلِ القسم بين الزوجات نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ النِّصْفَ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي ، وَقَضَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النِّصْفَيْنِ فِي مِثْلِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ قَضَاءَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ أَقَامَ عِنْدَهَا النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا ، فَأَقَامَ لَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لَهُنَّ لَيَالٍ كَوَامِلَ ، وَإِذَا أَرَادَ قَضَاءَ النِّصْفِ الثَّانِي أَقَامَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ ، لَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ، فَإِذَا دَخَلَ النِّصْفُ الثَّانِي أَقَامَ فِيهِ عِنْدَ صَاحِبَةِ الْقَضَاءِ ، وَلَا يَأْوِي فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عِنْدَ زَوْجَةٍ إِلَّا فِي نِصْفِ الْقَضَاءِ وَحْدَهُ ، حَتَّى يَتَبَعَّضَ اللَّيْلُ فِي قَسْمِهِنَّ فَذَلِكَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْمُلُ بِهِ إِلْفٌ وَلَا سُكْنَى . وَأَقَلُّ زَمَانِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ بِكَمَالِهَا ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ تَبَعًا لَهَا ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ لَيْلَةً بِلَا يَوْمٍ ، وَالْأُخْرَى يَوْمًا بِلَا لَيْلَةٍ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ لَيْلَ الْقَسْمِ مَقْصُودٌ وَنَهَارَهُ تَبَعٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَيْسَ لِلْإِمَاءِ قَسْمٌ وَلَا يُعَطَّلْنَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَيْسَ لِلْإِمَاءِ قَسْمٌ وَلَا يُعَطَّلْنَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا قَسْمَ لِلْإِمَاءِ فِي بَعْضِهِنَّ مَعَ بَعْضٍ ، وَلَا مَعَ الْحَرَائِرِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَقْسِمُ لِمَارِيَةَ وَلَا لِرَيْحَانَةَ مَعَ نِسَائِهِ ، وَلِأَنَّ الْقَسْمَ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ ، فَاخْتَصَّ بِالزَّوْجَاتِ دُونَ الْإِمَاءِ كَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْقَسْمِ الِاسْتِمْتَاعُ ، وَلَا حَقَّ لِلْإِمَاءِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَجْنُونًا أَوْ عِنِّينًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ خِيَارٌ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ قَسْمٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُعَطَّلْنَ"، فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُعَطَّلْنَ مِنَ الْقَسْمِ ، يَعْنِي فِي السَّرَارِي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت