فهرس الكتاب

الصفحة 4504 من 8432

سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ أَشْغَالِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهَا بِالِاسْتِمْتَاعِ وَغَيْرِهِ ، وَالَّذِي قَالَهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ: أَنَّهُ لَا قَسْمَ لَهَا ، إِذَا سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فِيمَا يَخُصُّهَا مِنْ أَشْغَالِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ قَدِ انْصَرَفَ إِلَيْهَا دُونَهُ ، وَإِنْ عُذِرَتْ ، وَيَكُونُ تَأْثِيرُ إِذْنِهِ فِي رَفْعِ الْمَأْثَمِ ، لَا فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ القسم بين الزوجات ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِنَّ ، وَإِنْ عَمَدَ أَنْ يَجُورَ بِهِ أَثِمَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا كَانَ لِلْمَجْنُونِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهُنَّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ ، ثُمَّ يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْجُنُونُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ مَجْنُونًا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا ، فَالْقَسْمُ لِنِسَائِهِ وَاجِبٌ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، فَأَشْبَهَ النَّفَقَةَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حُقُوقَ نِسَائِهِ مِنَ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ سَكَنًا لَهُ وَلَهُنَّ ، وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ أَصَحَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إِفْرَادِهِ بِمَسْكَنٍ يَأْمُرُهُنَّ بِإِتْيَانِهِ فِيهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُطِيفَ بِهِ عَلَيْهِنَّ فِي مَسَاكِنِهِنَّ ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ رَتَّبَهُنَّ فِي الْقَسْمِ ، وَقَدَّرَ زَمَانَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَجْرَاهُ الْوَلِيُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مَنْ قَسْمِهِ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمِ الزَّوْجُ لَهُنَّ اسْتَأْنَفَ الْوَلِيُّ بِالْقُرْعَةِ مَنْ يُقَدِّمُهَا مِنْهُنَّ ، وَقَدَّرَ لَهَا مِنْ مُدَّةِ الْقَسْمِ مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ لَهُ وَلَهُنَّ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثٍ ، فَإِنْ عَمَدَ الْوَلِيُّ أَنْ يَجُورَ بِهِ فِي الْقَسْمِ أَثِمَ فِي حَقِّهِ وَحُقُوقِهِنَّ ، وَلَا عِوَضَ لَهُنَّ عَلَى مَا فَوَّتَ مِنْ قَسْمِهِنَّ ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ ، فَإِنْ أَفَاقَ الزَّوْجُ وَقَدْ جَارَ بِهِ الْوَلِيُّ نُظِرَ فِي جَوْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ ؛ لِتَسَاوِيهِنَّ فِي سُقُوطِ الْقَسْمِ ، وَيَسْتَأْنِفُ الزَّوْجُ لَهُنَّ الْقَسْمَ ، وَإِنْ كَانَ جَوْرُ الْوَلِيِّ بِهِ أَنْ أَقَامَهُ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ وَمَنَعَهُ مِنْ بَاقِيهِنَّ ، فَعَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ قَضَاءُ الْبَاقِيَاتِ بِمَا فَوَّتَهُ الْوَلِيُّ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْقَسْمِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا خِفْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ مِنْ جُنُونِ الزَّوْجِ القسم بين الزوجات ، سَقَطَ بِذَلِكَ حَقُّهُ مِنَ الْقَسْمِ ، وَلَمْ تَسْقُطْ حُقُوقُهُنَّ ، فَإِنْ طَلَبْنَ الْقَسْمَ مَعَ الْخَوْفِ وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَقْسِمَ لَهُنَّ مِنَ الزَّوْجِ ، إِلَّا أَنْ يَرَى مِنَ الْأَصْلَحِ لَهُ أَلَّا يُقِيمَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَسَقَطَ قَسْمُهُنَّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ وَاحِدَةٍ فِي اللَّيْلِ ، أَوْ أَخْرَجَهُ سُلْطَانٌ القسم بين الزوجات ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهَا مَا بَقِيَ مِنْ لَيْلَتِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا كَانَ الزَّوْجُ عِنْدَ إِحْدَى نِسَائِهِ فِي زَمَانِ قَسْمِهَا ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا أَوْ أَخْرَجَهُ السُّلْطَانُ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت