فهرس الكتاب

الصفحة 7869 من 8432

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفُرُوعُ الَّتِي لَيْسَتْ بِأُصُولٍ ، فَالْخِلَافُ فِيهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْأَدَاءِ . وَالثَّانِي: فِي الْأَحْكَامِ . فَأَمَّا الْخِلَافُ فِي الْأَدَاءِ الْمُنْتَحِلَةِ ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا اعْتَقَدَ بِهِ تَكْفِيرَ مُخَالِفِهِ وَاسْتِبَاحَةَ مَالِهِ وَدَمِهِ ، كَمَنْ يَرَى مِنَ الْخَوَارِجِ بِمُوالَاتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَكْفِيرَ جَمِيعِ الْأُمَّةِ ، وَكَالْغُلَاةِ يَرَوْنَ بِمُعْتَقَدِهِمْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، تَكْفِيرَ جَمِيعِ الْأُمَّةِ . يَرَى الْفَرِيقَانِ: بِهَذَا الْمُعْتَقَدِ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ دَارُ إِبَاحَةٍ فِي قَتْلِ رِجَالِهَا وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهَا ، وَغَنِيمَةِ أَمْوَالِهَا ، فَيُحْكَمُ بِكُفْرِ مَنْ هَذَا اعْتِقَادُهُ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِتَكْفِيرِهِمُ السَّوَادَ الْأَعْظَمَ الْمُفْضِي إِلَى تَعْطِيلِ الْإِسْلَامِ وَدُرُوسِهِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، مِنْهَا وَاحِدَةٌ نَاجِيَةٌ ، قِيلَ: وَمَا هِيَ ؟ قَالَ: السَّوَادُ الْأَعْظَمُ". وَالثَّانِي: اسْتِبَاحَتُهُمْ لِدَارٍ حَرَّمَ الشَّرْعُ نُفُوسَ أَهْلِهَا وَأَمْوَالَهُمْ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنَعَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ وَمَا فِيهَا وَأَبَاحَتْ دَارُ الشِّرْكِ وَمَا فِيهَا". وَقَالَ يَوْمَ النَّحْرِ كَلَامًا شَهِدَهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ:"أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمُ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي سَفَرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا". فَكَانُوا أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ الْعَدَالَةِ وَأَوْلَاهُمْ بِرَدِّ الشَّهَادَةِ .

شَهَادَةُ مُعْتَقِدِ كُفْرِ مُخَالِفِهِ

شَهَادَةُ مُعْتَقِدِ كُفْرِ مُخَالِفِهِ حكمها . فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَنْ يَعْتَقِدُ تَكْفِيرَ مُخَالِفِهِ وَلَا يَرَى اسْتِبَاحَةَ دَمِهِ ، فَيُنْظَرُ فَإِنْ تَعَرَّضَ بِعَرْضٍ بِرَأْيِهِ لِتَكْفِيرِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، حُكِمَ بِكُفْرِهِ ، لِرَدِّهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ الْفَتْحِ: ] . وَرَدِّهِ عَلَى رَسُولِهِ فِي قَوْلِهِ:"أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ"وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"، فَتَسْقُطُ عَدَالَتُهُمْ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ بِكُفْرِهِمْ . وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَكْفِيرِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، وَاعْتَقَدُوا فِيهِمُ الْإِيمَانَ ، وَتَفَرَّدُوا بِتَكْفِيرِ أَهْلِ عَصْرِهِمْ ، فَهُمْ أَهْلُ ضَلَالٍ يُحْكَمُ بِفِسْقِهِمْ دُونَ كُفْرِهِمْ ، فَتَسْقُطُ عَدَالَتُهُمْ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ بِالْفِسْقِ دُونَ الْكُفْرِ .

شَهَادَةُ مُبْتَدِعِ الرَّأْيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت