فهرس الكتاب

الصفحة 7870 من 8432

شَهَادَةُ مُبْتَدِعِ الرَّأْيِ حكمها فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَبْتَدِعَ رَأْيًا وَلَا يَعْتَقِدَ بِهِ تَكْفِيرَ مُخَالِفِهِ ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْتَكِبَ فِيهِ الْهَوَى وَلَا يَتَمَسَّكَ فِيهِ بِتَأْوِيلٍ: فَهُوَ ضَالٌّ يُحْكَمُ بِفِسْقِهِ وَرَدِّ شَهَادَتِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [ النَّازِعَاتِ: ، ] . وَسُنَّةُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صَبِيغٍ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَطُوفُ بِهَا ، وَيَسْأَلُ عَنِ الشُّبَهَاتِ ، وَيَمِيلُ إِلَى الْمُخَالَفَةِ ، فَأَمَرَ بِهِ وَضُرِبَ بِالْجَرِيدِ ، وَشُهِرَ بِالْمَدِينَةِ ، وَنُفِيَ عَنْهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَعْضِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ: سُنَّتِي فِيهِ سُنَّةُ عُمَرَ فِي صَبِيغٍ ، وَلِأَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ الْهَوَى وَلَمْ يَتَّبِعِ الدَّلِيلَ ، فَقَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ ، إِذْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ ، وَلَا بَيْنَ صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ ، وَلِأَنَّ الْهَوَى أَسْرَعُ إِلَى الْبَاطِلِ مِنَ الْحَقِّ ، لِخِفَّةِ الْبَاطِلِ وَثِقَلِ الْحَقِّ .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَمَسَّكَ فِيمَا ابْتَدَعَهُ بِتَأْوِيلٍ حكم شهادته فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخَالِفَ بِهِ الْإِجْمَاعَ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَدْفَعَ مَا اعْتَقَدَهُ الْإِجْمَاعُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَ بِمُعْتَقَدِهِ الْإِجْمَاعَ . فَإِنْ دَفَعَ بِمُعْتَقَدِهِ الْإِجْمَاعَ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ أَوْ إِجْمَاعَ غَيْرِهِمْ . فَإِنْ خَالَفَ بِهِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ فهل تقبل شهادته ، ضَلَّ بِهِ ، وَحُكِمَ بِفِسْقِهِ وَرَدِّ شَهَادَتِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ". وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ". وَإِنْ خَالَفَ بِهِ إِجْمَاعَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ حكم شهادته ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّ الْإِجْمَاعَ هُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَيَعْتَقِدُ اسْتِحَالَةَ إِجْمَاعِ غَيْرِهِمْ ، لِتَبَاعُدِ أَعْصَارِهِمْ ، كَانَ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ . وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ بِإِجْمَاعِ كُلِّ عَصْرٍ فُسِّقَ بِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: وَأَنْ لَا يُخَالِفَ بِمُعْتَقَدِهِ الْإِجْمَاعَ فيمن تقبل شهادته ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُفْضِيَ بِهِ الْمُخَالَفَةُ إِلَى الْقَدْحِ فِي بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: سَبٌّ وَجَرْحٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت