فهرس الكتاب

الصفحة 3042 من 8432

إِظْهَارَهُ ثُمَّ نَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ جِزْيَتِهِمْ تَرْكَ مُجَاهَرَتِنَا بِهِ جَازَ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى تَفْصِيلِ الصَّلِيبِ وَكَسْرِهِ رَفْعًا لِمَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ جِزْيَتِهِمْ وَجَبَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ فِي الْمُجَاهَرَةِ بِهِ ، وَلَا يَتَجَاوَزَ فِي الْإِنْكَارِ إِلَى كَسْرِهِ إِلَّا أَنْ يُقِيمُوا بَعْدَ الْإِنْكَارِ عَلَى إِظْهَارِهِ فَيُكْسَرَ عَلَيْهِمْ كَسْرًا لَا يُوجِبُ ضَمَانًا ، وَلَا غُرْمًا فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَكَسَرَ رَجُلٌ عَلَى نَصْرَانِيٍّ صَلِيبًا نُظِرَ فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ وَأَزَالَهُ عَنْ شَكْلِهِ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْ كَسْرِ خَشَبِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَزَالَ مَعْصِيَةً ، وَلَمْ يُتْلِفْ مَالًا وَإِنْ كَسَرَهُ حَتَّى صَارَ خَشَبُهُ فُتَاتًا فَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلِيبِ ، وَلَا يَصْلُحُ إِلَّا لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ كَاسِرُهُ مُسْلِمًا ، أَوْ نَصْرَانِيًّا وَكَذَا لَوْ كَانَ يَصْلُحُ مَكْسُورًا لِمَا يَصْلُحُ لَهُ صَحِيحًا مِنْ وَقُودِ النَّارِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَعْصِيَةَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مُفَصَّلًا وَيَصْلُحُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ مُكَسَّرًا ضَمِنَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُفَصَّلًا وَمُكَسَّرًا ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ مَعَ الْمَعْصِيَةِ نَفْعًا مُبَاحًا فَلَمْ يَكُنْ سُقُوطُ الضَّمَانِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ مُوجِبًا لِسُقُوطِهِ عَنِ الْإِبَاحَةِ وَهَكَذَا حَالُ الطُّنْبُورِ ، وَالْمِزْمَارِ ، وَالْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَاتِ إِنْ فَصَلَ خَشَبَهَا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَسَرَهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لَهَا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِغَيْرِهَا ضَمِنَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُفَصَّلًا وَمُكَسَّرًا .

مَسْأَلَةٌ إِنْ أَرَاقَ لَهُ خَمْرًا أَوْ قَتَلَ لَهُ خِنْزِيرًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وِإِنْ أَرَاقَ لَهُ خَمْرًا ، أَوْ قَتَلَ لَهُ خِنْزِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَا قِيمَةَ لِمُحَرَّمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِلْكٌ وَاحْتُجَّ عَلَى مَنْ جَعَلَ لَهُ قِيمَةَ الْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِيرِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَالُهُ فَقَالَ أَرَأَيْتَ مَجُوسِيًّا اشْتَرَى بَيْنَ يَدَيْكَ غَنَمًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَقَذَهَا كُلَّهَا لِيَبِيعَهَا فَحَرَقَهَا مُسْلِمٌ ، أَوْ مَجُوسِيٌّ فَقَالَ لَكَ: هَذَا مَالِي وَهَذِهِ ذَكَاتُهُ عِنْدِي وَحَلَالٌ فِي دِينِي وَفِيهِ رِبْحٌ كَثِيرٌ وَأَنْتَ تُقِرُّنِي عَلَى بَيْعِهِ وَأَكْلِهِ وَتَأْخُذُ مِنِّي الْجِزْيَةَ عَلَيْهِ فَخُذْ لِي قِيمَتَهُ فَقَالَ أَقُولُ لَيْسَ ذَلِكَ بِالَّذِي يُوجِبُ لَكَ أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا لَكَ فِي الْحَرَامِ ، وَلَا حَقَّ لَكَ قَالَ فَكَيْفَ حَكَمْتَ بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ ، وَالْخَمْرِ وَهُمَا عِنْدَكَ حَرَامٌ ؟". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا بِالتَّمَسُّكِ بِالْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِيرِ فَمَعْصِيَةٌ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الصَّلِيبِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مُتْلِفِهَا مُسَلِمًا كَانَ ، أَوْ ذِمِّيًّا ، عَلَى مُسْلِمٍ أَتْلَفَهُ ، أَوْ عَلَى ذَمِّيٍّ ، وَيُعَزَّرُ إِنْ هَجَمَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ ، أَوْ بِيَعِهِمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَتْلَفَهَا عَلَى مُسْلِمٍ لَمْ يَضْمَنِ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَإِنْ أَتْلَفَهُمَا عَلَى ذَمِّيٍّ ضَمِنَهَا الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا كَانَ ، أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ضَمِنَ قِيمَةَ الْخَمْرِ وَقِيمَةَ الْخِنْزِيرِ اسْتِدْلَالًا فِي وُجُوبِ ضَمَانِهَا لِلذِّمِّيِّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقِيلَ إِلَى سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي خُمُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ وَلِّهِمْ بَيْعَهَا وَخُذِ الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا ، فَكَانَ الدَّلِيلُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت