فهرس الكتاب

الصفحة 6933 من 8432

فَكَسَدَتْ عَلَيَّ ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: نِعْمَ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ، قَالَ: فَانْتَهَبَهَا النَّاسُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ عَنْ يَزِيدَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْعِيدِ ، فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِ يَوْمِكُمْ هَذَا الصَّلَاةُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَانَ يَوْمًا يَشْتَهِرُ فِيهِ اللَّحْمُ ، وَإِنَّا عَجَّلْنَا فَذَبَحْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبْدِلْهَا ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا مَاعِزًا جَذَعًا ، فَقَالَ: هِيَ لَكَ وَلَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ غَيْرَهُ ، وَفِي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَائِهَا عَنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ فَاسْتُثْنِيَ وَالثَّانِي: أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ صِدْقِ طَاعَتِهِ وَخُلُوصِ نِيَّتِهِ مَا مَيَّزَهُ عَمَّنْ سِوَاهُ . وَاخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ اجْتِهَادِ رَأْيِهِ أَوْ عَنْ وَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .

مَا يُذْبَحُ فِي الضَّحَايَا مِنَ النَّعَمِ

مَا يُذْبَحُ فِي الضَّحَايَا مِنَ النَّعَمِ فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا فِي أَسْنَانِ الضَّحَايَا ، فَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ مَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ سِنِينَ السن المجزئ في الأضحية ، وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَا اسْتَكْمَلَ سِتًّا ، وَدَخَلَ فِي السَّابِعَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا ثَانِيًا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ كَمَا وَهِمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَلَكِنْ مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنْهُ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِخْبَارًا عَنِ ابْتِدَاءِ سِنِّ الثَّنِيِّ ، وَمَا رَوَاهُ حَرْمَلَةُ إِخْبَارًا عَنِ ابْتِدَاءِ سِنِّ الثَّنِيِّ ، وَمَا رَوَاهُ حَرْمَلَةُ إِخْبَارًا عَنِ انْتِهَاءِ سِنِّ الثَّنِيِّ ، وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنَ الْبَقَرِ فَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ السن المجزئ في الأضحية ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ مَا اسْتَكْمَلَ ثَلَاثًا ، وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ ، وَتَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَمَّا الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ فَهُوَ: مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيةِ السن المجزئ في الأضحية ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ ، وَتَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ فَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَدَخَلَ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ السن المجزئ في الأضحية ، وَرَوَى حَرْمَلَةُ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً وَتَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْإِبِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُضَحَّى بِهَا مِنَ الْبَقَرِ ، وَالْبَقَرُ مِنَ الْغَنَمِ ، وَالضَّأْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَعْزِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَفْضَلُ الضَّحَايَا الثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ ، ثُمَّ الثَّنِيُّ مِنَ الْبَقَرِ ، ثُمَّ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ، ثُمَّ الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت