فهرس الكتاب

الصفحة 4035 من 8432

وَلِيَسْأَلَهُمْ عَنْ كَفَاءَةِ زَوْجِهَا اسْتِطَابَةً لِنُفُوسِهِمْ ، كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعَيْمًا أَنْ يُشَاوِرَ ابْنَتَهُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الْوِلَايَةِ حَقٌّ ، وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِحَالِهَا وَحَالِ الزَّوْجِ لِمَكَانِ اخْتِصَاصِهِمْ وَكَثْرَةِ فَرَاغِهِمْ مِنَ الْحَاكِمِ ، فَإِذَا أَحْضَرَهُمُ الْحَاكِمُ لِلْمُشَاوَرَةِ فِي نِكَاحِهَا ، كَانَ مَعَهُمْ فِيهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: أَنْ يَقُولَ لَهُمُ اخْتَارُوا زَوْجًا ، فَإِذَا اخْتَارُوا نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي كَفَاءَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ كُفُؤًا ، زَوَّجَهَا عَنْ إِذْنِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ ، لَمْ يُزَوِّجْهَا بِهِ وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ وَرَضِيَهُ أَهْلُهَا: لِأَنَّ لِلْغَائِبِ حَقًّا فِي طَلَبِ الْأَكْفَاءِ لَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَخْتَارَ الْحَاكِمُ لَهَا كُفُؤًا ثُمَّ يَسْأَلُ الْأَوْلِيَاءَ عَنْهُ بَعْدَ إِذْنِ الزَّوْجَةِ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدَحُوا فِي كَفَاءَتِهِ زَوَّجَهَا بِهِ سَوَاءً أَرَادُوهُ أَوْ لَمْ يُرِيدُوهُ ، فَإِنْ قَدَحُوا فِيهِ ، نَظَرَ الْحَاكِمُ فِيمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْقَدْحِ ، فَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنَ الْكَفَاءَةِ لَمْ يُزَوِّجْهَا بِهِ وَالْتَمَسَ لَهَا غَيْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنَ الْكَفَاءَةِ زَوَّجَهَا بِهِ وَإِنْ كَرِهُوهُ: لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ رِضَى الْمَنْكُوحَةِ دُونَهُمْ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْهُمُ اخْتِيَارُ الْأَكْفَاءِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ إِذَا تَعَذَّرَ تَزْوِيجُهَا بِمَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاخْتِيَارُ أَنْ يَرُدَّ الْعَقْدَ إِلَى الْحَاضِرِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا: لِيُكُونَ عَقْدُهُ مُتَّفَقًا عَلَى صِحَّتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَفَرَّدَ بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَتِهِمْ جَازَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ عَضَلَهَا الْوَلِيُّ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ عَضَلَهَا الْوَلِيُّ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ ، وَالْعَضْلُ أَنْ تَدْعُوَ إِلَى مِثْلِهَا فَيَمْتَنِعَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا دَعَتِ الْمَرْأَةُ وَلِيَّهَا إِلَى تَزْوِيجِهَا ، فَعَلَيْهِ إِجَابَتُهَا ، وَهُوَ حَرِجٌ إِنِ امْتَنَعَ قَصْدًا لِلْإِضْرَارِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [ الْبَقَرَةِ: 232 ] فَإِنْ عَضَلَهَا لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ فِي دَرَجَتِهِ مِنَ الْعَصَبَاتِ غَيْرُهُ ، أَمْ لَا ، فَإِنْ كَانَ فِي دَرَجَةِ غَيْرِهِ كَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ إِخْوَتِهَا ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْ بَنِي عَمِّهَا ، عَدَلَتْ عَنْهُ إِلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ إِخْوَتِهَا ، أَوْ بَنِي عَمَّتِهَا ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ مَعَهُمْ مَدْخَلٌ إِذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ الْعَاضِلِ مَنْ تَسَاوَى بِهِ فِي النَّسَبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَحَدٌ وَكَانُوا أَبْعَدَ مِنْهُ تَسَاوِيًا عَدَلَتْ عَنِ الْفَاضِلِ إِلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ تَعْدِلْ إِلَى الْبَعِيدِ فِي النَّسَبِ: لِأَنَّ عَضْلَهُ لَا يُزِيلُ وِلَايَتَهُ ، وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُحْضِرَهُ ، وَيَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ عَضْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ غَيْرَ كُفْءٍ لَمْ يَكُنْ عَاضِلًا: لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ نِكَاحِ غَيْرِ الْكُفْءِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ . وَقَالَ لَهَا: إِنْ أَرَدْتِ زَوْجًا فَالْتَمِسِي غَيْرَهُ مِنَ الْأَكْفَاءِ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ كُفُؤًا وَكَانَ امْتِنَاعُ الْوَلِيِّ لِكَرَاهَتِهِ وَبُغْضِهِ لَا لِعَدَمِ كَفَائَتِهِ ، صَارَ الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ عَاضِلًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْعَضْلُ أَنْ تَدْعُوَ إِلَى مِثْلِهَا فَيَمْتَنِعُ"فَحِينَئِذٍ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا ، وَلَا يَتَوَلَّاهُ الْحَاكِمُ مَا لَمْ يَتِمَّ الْوَلِيُّ عَلَى الِامْتِنَاعِ ، فَإِذَا أَجَابَ وَزَوَّجَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ ، زَالَتْ يَدُ الْحَاكِمِ عَنِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ أَقَامَ عَلَى الِامْتِنَاعِ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ حِينَئِذٍ عَنْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنِ اشْتَجَرُوا - أَوْ قَالَ: اخْتَلَفُوا - فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَلِأَنَّ تَزْوِيجَهَا حَقٌّ عَلَى وَلِيِّهَا وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَامْتَنَعَ مِنْهُ ، أَخَذَهُ الْحَاكِمُ بِهِ جَبْرًا ، فَقَامَ مَقَامَهُ فِي أَدَائِهِ كَقَضَاءِ الدُّيُونِ مِنْ مَالِهِ .

مَسْأَلَةٌ وَكِيلُ الْوَلِيِّ يَقُومُ مَقَامَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت