فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 8432

بِالْأَكْلِ لَمْ يُبَدَّلْ ، فَكَانَ الْعُرْفُ فِيهِ أَوْلَى أَنْ يُعْتَبَرَ ؛ وَلِأَنَّ أُجْرَةَ الزَّادِ فِي الْعُرْفِ أَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الْمَتَاعِ لِمَا أَسْفَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إِبْدَالِ الْمَتَاعِ دُونَ الزَّادِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: إِنْ كَانَتْ أَسْعَارُ الزَّادِ فِي الْمَنَازِلِ مُتَقَارِبَةً فِي الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَكَانَ انْقِطَاعُهُ مَأْمُونًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْدَالُهُ: لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِي حَمْلِ زَادٍ إِلَى مَنْزِلٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى مِثْلِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ إِلَى مَنَازِلَ تَغْلُو فِيهَا أَثْمَانُ الزَّادِ فَيُبَدِّلُ مَا فَنِيَ مِنْهُ لَا يَخْتَلِفُ الْقَوْلُ فِيهِ: لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِهِ وَالْقِيَاسَ دَالٌّ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ هَرَبَ الْجَمَّالُ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ هَرَبَ الْجَمَّالُ ، فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ اكْتَرَى جَمَلًا مِنْ جَمَّالٍ لِيَرْكَبَهُ إِلَى مَكَّةَ أَوْ يَرْكَبَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوِ اكْتَرَاهُ لِحَمُولَةٍ فَهَرَبَ الْجَمَّالُ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْجَمَلِ الْمُكْتَرَى مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَخْلُفَهُ مَعَ الرَّاكِبِ أَوْ يَهْرُبَ بِهِ مَعَهُ ، فَإِنْ خَلَفَهُ مَعَ الرَّاكِبِ فَلِلرَّاكِبِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي رُكُوبِهِ إِلَى مَكَّةَ ، وَالْجَمَلُ لَا يَسْتَغْنِي فِي مُدَّةِ الرُّكُوبِ عَنْ خَادِمٍ وَعُلُوفَةٍ . وَذَلِكَ حَقٌّ لِلرَّاكِبِ عَلَى الْجَمَّالِ ، فَإِنْ وُجِدَ الرَّاكِبُ حَاكِمًا رَفَعَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْكُمَ فِي مَالِ الْجَمَّالِ إِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا بِأُجْرَةِ خَادِمٍ وَثَمَنِ عُلُوفَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنَ الرَّاكِبِ قَدْرَ مَا يَصْرِفُهُ فِي أُجْرَةِ خَادِمٍ وَثَمَنِ عُلُوفَةٍ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْجَمَّالِ يَرْجِعُ بِهِ الْمُقْرِضُ عَلَيْهِ مَتَى وَجَدَهُ ، أَوْ فِي مَالِهِ أَيْنَ وُجِدَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ الْحَاكِمُ أُجْرَةَ الْخَادِمِ وَثَمَنَ الْعُلُوفَةِ لِيُسْقِطَ التَّنَازُعَ ، فَإِنْ أَنْفَقَ الرَّاكِبُ زِيَادَةً عَلَى تَقْدِيرِ الْحَاكِمِ فَهِيَ تَطَوُّعٌ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْجَمَّالِ ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرِ الْحَاكِمُ أُجْرَةَ الْخَادِمِ وَثَمَنَ الْعُلُوفَةِ لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَنَازِلِ جَازَ تَوَسُّطُ الرَّاكِبِ فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْصِيرٍ . فَإِنِ اخْتَلَفَ الرَّاكِبُ وَالْجَمَّالُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ للبعير المكترى ، فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الرَّاكِبِ الْمُنْفِقِ: لِأَنَّهُ أَمِينٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْجَمَّالِ: لِأَنَّهُ غَارِمٌ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَتِهِمْ فِي عَلَفٍ مِثْلِهَا ، فَإِذَا وَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَافَقَ قَوْلَ الْجَمَّالِ أَوِ الرَّاكِبِ أَوْ خَالَفَهُمَا ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ خَالَفَ قِيَاسَ الْأُصُولِ الْمُوجِبَةِ لِأَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ فَقَدْ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ إِذَا تَفَاحَشَ إِلَى مَا يَكُونُ عَدْلًا بَيْنَ النَّاسِ . فَأَمَّا إِنْ أَنْفَقَ الرَّاكِبُ بِغَيْرِ حُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَلَا اسْتِئْذَانِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَاكِمِ كَانَ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ . وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الْحَاكِمِ ، أَوْ عَدِمَهُ فَإِنْ لَمْ يُشْهَدْ بِالرُّجُوعِ لَمْ يَرْجِعْ ، وَإِنْ أُشْهِدَ أَنَّهُ يُنْفِقُ لِيَرْجِعَ فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت