قِشْرَةُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ قِشْرَةِ الْأُخْرَى فَيُؤَدِّيَ إِلَى التَّفَاضُلِ فِيهِ . وَكَذَلِكَ بَيْعُهُ بِالْحِنْطَةِ قَبْلَ تَقْشِيرِهِ: لِأَنَّهُ صِنْفٌ مِنْهَا ، وَلَكِنْ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالشَّعِيرِ: لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلِ . فَأَمَّا بَيْعُ الْأُرْزِ بِالْأُرْزِ قَبْلَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا لَا يَجُوزُ كَالْعَلَسِ ، فَأَمَّا بَعْدَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا وَقَبْلَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْقِشْرَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْرَاءِ ، فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ فِيهَا بِمِثْلِهِ وَيَجْعَلُ النِّصَابَ فِيهِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ كَالْعَلَسِ . وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِشْرَةَ الْحَمْرَاءَ اللَّاصِقَةَ بِهِ تَجْرِي مَجْرَى أَجْزَاءِ الْأُرْزِ: لِأَنَّهُ قَدْ يُطْحَنُ مَعَهَا وَيُؤْكَلُ أَيْضًا مَعَهَا ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهَا مُتَنَاهِيًا فِي اسْتِطَابَتِهِ كَمَا يَخْرُجُ مَا لَصِقَ بِالْحِنْطَةِ مِنَ النُّخَالَةِ ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ . وَكَذَلِكَ الْأُرْزُ فِي بَيْعِهِ بِالْأُرْزِ مَعَ قِشْرَتِهِ الْحَمْرَاءِ وَنِصَابُهُ فِي الزَّكَاةِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ مَعَهَا كَالْحِنْطَةِ مَعَ قِشْرَتِهَا الْحَمْرَاءِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَبَنُ الْغَنَمِ مَاعِزِهِ وَضَأْنِهِ صِنْفٌ وَلَبَنُ الْبَقَرِ عِرَابِهَا وَجَوَامِيسِهَا صِنْفٌ ، وَلَبَنُ الْإِبِلِ مَهْرِيِّهَا وَعِرَابِهَا صِنْفٌ ، فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَلَا بَأْسَ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَلْبَانِ هَلْ هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ أَوْ أَصْنَافٌ مما فيه ربا ومما ليس فيه ربا ، عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، إِنَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ: لِأَنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ يَجْمَعُهَا عِنْدَ حُدُوثِ الرِّبَا فِيهَا ، وَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهَا دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا وَأَجْنَاسِهَا ، كَمَا أَنَّ التَّمْرَ كُلَّهُ جِنْسٌ ، وَلَيْسَ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهِ دَلِيلًا عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ وَأَكْثَرِ كُتُبِهِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، إِنَّ الْأَلْبَانَ أَصْنَافٌ وَأَجْنَاسٌ: لِأَنَّهَا فُرُوعٌ لِأُصُولٍ هِيَ أَجْنَاسٌ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ أَجْنَاسًا كَالْأَدِقَّةِ وَالْأَجْبَانِ لَمَّا كَانَتْ فُرُوعًا لِأَجْنَاسٍ كَانَتْ هِيَ أَجْنَاسًا . فَإِذَا قِيلَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ لَبَنِ الْإِبِلِ بِلَبَنِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ . وَإِذَا قِيلَ بِالثَّانِي إِنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ كَانَ لَبَنُ الْإِبِلِ جِنْسًا ، لَكِنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ . وَلَبَنُ الْبَقَرِ جِنْسٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِرَابِيَّةِ وَالْجَوَامِيسِ ، وَلَبَنُ الْغَنَمِ جِنْسٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَاعِزِ . فَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا حَرُمَ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا مُنِعَ مِنْ بَيْعِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ إِذَا كَانَ فِيهِمَا زُبْدٌ كَمَا مُنِعَ مِنْ بَيْعِ الْعَسَلِ بِالْعَسَلِ إِذَا