فهرس الكتاب

الصفحة 6775 من 8432

بِهِ ، وَلَا تَسْقُطُ بِالْمُعَامَلَةِ كَمَا لَا تَسْقُطُ بِهَا جِزْيَةُ غَيْرِهِمْ ، وَلَوْ جَازَ هَذَا فِيهِمْ لَكَانَ فِي أَهْلِ فَدَكَ أَجْوَزَ: لِأَنَّهُ فَتَحَهَا صُلْحًا ، وَفَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً ، وَأَحْسَبُ أَبَا عَلِيِّ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا رَأَى الْوُلَاةَ عَلَى هَذَا أَخْرَجَ لِفِعْلِهِمْ وَجْهًا ، وَمَا لَمْ يُثْبِتْهُ الْفُقَهَاءُ لِنَقْلٍ أَوْجَبَ التَّخْصِيصَ فَحُكْمُ الْعُمُومِ فِيهِ أَمْضَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَنْ بَلَغَ وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةٌ وَأَبُوهُ مَجُوسِيٌّ أَوْ أُمُّهُ مَجُوسِيَّةٌ وَأَبُوهُ نَصْرَانِيٌّ فَجِزْيَتُهُ جِزْيَةُ أَبِيهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَافِعِيُّ:"وَمَنْ بَلَغَ وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةٌ وَأَبُوهُ مَجُوسِيٌّ أَوْ أُمُّهُ مَجُوسِيَّةٌ وَأَبُوهُ نَصْرَانِيٌّ قدر جزيته في هذه الحالة فَجِزْيَتُهُ جِزْيَةُ أَبِيهِ: لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الَذِي عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لَسْتُ أَنْظُرُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ حُكْمُ أَبَوَيِ الْكَافِرِ فِي حُكْمِ كُفْرِهِمَا الْمُتَعَدِّي عَنْهُمَا إِلَى وَلَدِهِمَا تَعَلَّقَ بِاخْتِلَافِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: الْجِزْيَةُ . وَالثَّانِي: النِّكَاحُ وَالذَّبِيحَةُ . وَالثَّالِثُ: عَقْدُ الذِّمَّةِ . وَالرَّابِعُ: الدِّيَةُ . فَأَمَّا الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْجِزْيَةُ ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ نَصْرَانِيًّا لَهُ جِزْيَةٌ ، وَأُمُّهُ يَهُودِيَّةً لِقَوْمِهَا جِزْيَةٌ أُخْرَى ، فَجِزْيَةُ الْوَلَدِ جِزْيَةُ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ سَوَاءٌ قَلَّتْ جِزْيَةُ أَبِيهِ أَوْ كَثُرَتْ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي نَسَبِ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ ، فَدَخَلَ فِي جِزْيَتِهِ دُونَهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ ، فَدَخَلَ فِي جِزْيَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ دُونَ مَنْ لَا تَجِبْ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّانِي: وَهُوَ اسْتِبَاحَةُ النِّكَاحِ وَالذَّبِيحَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيًّا ، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا ، فَيُنْظَرُ . فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ مَجُوسِيًّا وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةً ، لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَةُ الْوَلَدِ ، وَلَمْ يُنْكَحْ إِنْ كَانَ امْرَأَةً تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَظْرِ ، وَاعْتِبَارًا بِلُحُوقِ النَّسَبِ . وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ نَصْرَانِيًّا وَأُمُّهُ مَجُوسِيَّةً ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ بِأَبِيهِ وَاسْتِبَاحَةِ نِكَاحِهِ ، وَأَكْلِ ذَبِيحَتِهِ ، تَعْلِيلًا بِلُحُوقِ النَّسَبِ بِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ بِأُمِّهِ فِي حَظْرِ نِكَاحِهِ ، وَتَحْرِيمِ ذَبِيحَتِهِ تَعْلِيلًا لِتَغْلِيبِ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ . وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ عَقْدُ الذِّمَّةِ ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت