فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 8432

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى: مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَعْطَانَ الْإِبِلِ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ الْإِبِلَ بِهَا ، وَلَيْسَ مَرَاحُ الْغَنَمِ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَعْطَانِ تُعَرِّي عَنِ الْخُشُوعِ لِمَا يَخْشَى الْمُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نُفُورِ الْإِبِلِ ، وَلَيْسَ لِلْغَنَمِ نُفُورٌ فَيَخَافُهُ الْمُصَلِّي فَيَسْقُطُ بِهِ خُضُوعُهُ ، أَلَا تَرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ قَوْمًا بِالْإِبِلِ فَذَمَّهُمْ ، وَشَبَّهَ آخَرِينَ بِالْغَنَمِ فَمَدَحَهُمْ ، وَقَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْغَنَمِ لَيِّنٌ مَشْيُهَا لَا تُؤْذِي مَنْ جَاوَرَهَا . وَالثَّالِثُ: أَنَّ أَعْطَانَ الْإِبِلِ لَيْسَتْ عَلَى اسْتِوَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ بَلْ يُرْتَادُ لَهَا الرَّفْعُ وَالْوَسَخُ وَالْمَكَانُ الْحَزَزُ ، لِأَنَّهَا عَلَيْهِ أَصْلَحُ ، وَلَا يُرْتَادُ لِلْغَنَمِ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا أَجْلَسَهَا تُرْبَةً وَأَعْلَاهَا بُقْعَةً ، وَأَسَوَاهَا مَوْضِعًا ، وَأَلْطَفَهَا مَرْبَعًا: لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِيهِ وَلَا تُنْجِبُ إِلَّا عَلَيْهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ ، فَلِمَ جَوَّزْتُمُ الصَّلَاةَ فِيهَا ؟ وَهَلْ أَوْجَبَ النَّهْيُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فِيهَا ؟ قِيلَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِهَا: لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالشَّيَاطِينِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَرَّ بِهِ فِي صَلَاةٍ شَيْطَانٌ وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

بَابُ الْأَوْقَاتُ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا صَلَاةُ التَّطَوُّعِ وَيَجُوزُ فِيهَا الْفَرِيضَةُ وَالْقَضَاءُ وَالْجِنَازَةُ وَغَيْرُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت