أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ السَّرِقَةُ مُعَيَّنَةٌ فِي زَمَانَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ مُعَيَّنًا فِي سَرِقَتَيْنِ . فَأَمَّا السَّرِقَةُ الْمُعَيَّنَةُ فِي زَمَانَيْنِ ، فَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ كَبْشًا أَبْيَضَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَيَشْهَدُ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْكَبْشَ الْأَبْيَضَ فِي آخِرِ النَّهَارِ . وَأَمَّا الزَّمَانُ الْمُعَيَّنُ فِي سَرِقَتَيْنِ ، فَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَبْشًا أَسْوَدًا ، وَيَشْهَدُ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِعَيْنِهِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَبْشَا أَبْيَضَ . فَقَدِ اخْتَلَفَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ فِي كِلَا الضَّرْبَيْنِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ هَلْ يَكُونُ تَعَارُضًا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّهَادَتَيْنِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي ، أَنَّهُ يَكُونُ تَعَارُضًا فِيهِمَا يُوجِبُ سُقُوطُهُمَا ، كَمَا يَتَعَارَضُ مَعَ كَمَالِ الشَّهَادَتَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ لِسُقُوطِ شَهَادَتِهِمَا بِالتَّعَارُضِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ فِيهِمَا ، لِأَنَّ التَّعَارُضَ يَكُونُ فِي الْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ دُونَ النَّاقِصَةِ ، لِأَنَّ الْكَامِلَةَ حَجَّةٌ بِذَاتِهَا وَالنَّاقِصَةَ حِجَّةٌ مَعَ غَيْرِهَا ، فَتَرَجَّحَتْ ذَاتُ الْيَمِينِ . فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي السَّرِقَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي زَمَانَيْنِ ، حَلَفَ مَعَ أَيِّهِمَا شَاءَ وَاسْتَحَقَّ كَبْشًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الزَّمَانِ الْمُعَيَّنِ فِي سَرِقَتَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَسْتَحِقَّ كَبْشَيْنِ .
الْقَوْلُ فِي اخْتِلَافِ الشُّهُودِ فِي قَدْرِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ
[ الْقَوْلُ فِي اخْتِلَافِ الشُّهُودِ فِي قَدْرِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ ] . فَصْلٌ: وَإِذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ كَبْشًا ، وَشَهِدَ لَهُ ثَانٍ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ كَبْشَيْنِ ، وَشَهِدَ لَهُ ثَالِثٌ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ ثَلَاثَ كِبَاشٍ ، كَمُلَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِسَرِقَةِ كَبْشَيْنِ ، أَحَدُهُمَا بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي بِشَهَادَةِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ ، وَيُفْرَدُ الثَّالِثُ بِسَرِقَةِ كَبْشٍ ثَالِثٍ ، فَإِنْ حَلَفَ مَعَهُ اسْتَحَقَّ الْكَبْشَ الثَّالِثَ ، وَوَجَبَ قَطْعُ السَّارِقِ لِكَمَالِ الْبَيِّنَةِ بِسَرِقَةِ الْكَبْشَيْنِ .
[ الْقَوْلُ فِي اخْتِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ ] . فَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ بِالْقَذْفِ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَذَفَهُ غُدْوَةً ، وَقَالَ الْآخَرُ قَذَفَهُ عَشِيَّةً ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَذَفَهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَقَالَ الْآخَرُ قَذْفَهُ