فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 8432

إِلَى أَنْ صَارَتْ شَنًّا". وَمَالُكٌ لَا يُجَوِّزُ الِانْتِبَاذَ في جلد الميتة بعد الدبغ فِيهَا وَإِنَّمَا يُجَوِّزُ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْمَاءِ ، لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجَسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَلِأَنَّ مَا طَهُرَ بِهِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ طَهُرَ بِهِ بَاطِنُهُ كَالذَّكَاةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجِلْدِ طَهُرَ بِالذَّكَاةِ طَهُرَ بِالدِّبَاغَةِ كَالظَّاهِرِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِيمَا لَاقَتْهُ فَخَطَأٌ ، لِأَنَّ تَأْثِيرَهَا فِي نَشْفِ الرُّطُوبَةِ الْبَاطِنَةِ وَالسُّهُوكَةِ الدَّاخِلَةِ كَتَأْثِيرِهَا فِي الظَّاهِرِ فِيهَا . فَإِذَا ثَبَتَ طَهَارَةُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِالدِّبَاغَةِ فَهُوَ قَبْلَ الدِّبَاغَةِ مَمْنُوعٌ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الذَّائِبِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ قَبْلَ الدِّبَاغَةِ وَبَعْدَهَا عَلَى سَوَاءٍ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الذَّائِبَاتِ وَالْيَابِسَاتِ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ عَنَاقًا كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهَا مَاتَتْ قَالَ: أَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ ، فَأَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ دِبَاغًا . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ"عَلَى أَنَّ قَبْلَ دِبَاغِهِ لَمْ يَطْهُرِ الْإِهَابُ ، وَلِأَنَّ مَا أَوْجَبَ تَنْجِيسَ اللَّحْمِ أَوَجَبَ تَنْجِيسَ الْجِلْدِ كَنَجَاسَةِ الْكَلْبِ ، وَلِأَنَّ فَقْدَ الْحَيَاةِ يُوجِبُ تَسَاوِيَ الْحُكْمِ فِي الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ كَالْحُوتِ ، وَالْجَرَادِ فِي التَّطْهِيرِ ، وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فِي التَّنْجِيسِ ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الدِّبَاغَةِ بِمَا بَيَّنَهُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَعَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ ."

فَصْلٌ بِمَا يَكُونُ الدِّبَاغُ

فَصْلٌ: بِمَ يَكُونُ الدِّبَاغُ فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ وَأَنَّهُ بَعْدَ الدِّبَاغَةِ طَاهِرٌ انْتَقَلَ الْكَلَامُ فِيهِ إِلَى مَا تَكُونُ بِهِ الدِّبَاغَةُ فَقَدْ جَاءَ الْخَبَرُ بِالنَّصِّ عَلَى الشَّثِّ وَالْقَرَظِ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت