فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 8432

كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْأَوْقَاصِ وَالنُّصُبِ ، وَالْأَوْقَاصُ الزَّائِدَةُ عَلَيْهَا عَفْوٌ لَيْسَ لَهَا فِي الْوُجُوبِ مَدْخَلٌ . وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِي خَمْسٍ شَاةٌ"وَفِيهِ دَلِيلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَوْجَبَ الشَّاةَ فِيهَا فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ غَيْرَ وَاجِبَةٍ فِي الزَّائِدِ عَلَيْهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّاةَ فِي خَمْسٍ وَالْوَقْصَ الزَّائِدَ عَلَيْهَا دُونَ خَمْسٍ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي فَرَائِضِ الْغَنَمِ:"فِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمِائَةِ شَيْءٌ"، وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ ، وَلِأَنَّهُ وَقْصٌ قَصَّرَ عَنِ النِّصَابِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَتَعَلَّقَ بِهِ الزَّكَاةُ كَالْأَرْبَعَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ لَكَانَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الزِّيَادَةِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الزِّيَادَةِ لَمْ يَكُنْ تَعَلُّقٌ بِالْوُجُوبِ ، وَوَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْعَبَّاسِ ، رِوَايَةُ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ"، وَفِيهِ دَلَالَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ ، فَإِذَا وَجَبَتِ الْغَنَمُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ كُلِّهَا فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْإِيجَابُ بِبَعْضِهَا . وَالثَّانِي: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَذَكَرَ النِّصَابَ وَالْوَقْصَ ، وَأَضَافَ الْفَرِيضَةَ الْوَاجِبَةَ إِلَيْهِمَا ، وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ الَّذِي يُجْزِي فِي حُكْمِ حَوْلِهِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِهِ كَالْخَامِسِ وَالْعَاشِرِ ، وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ لَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ ، وَبِالزِّيَادَةِ مَعَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ ، وَلَوْ حَلَقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّمُ ، وَلَوْ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ ، وَلَوْ سَرَقَ أَلْفَ دِينَارٍ قُطِعَ ذَلِكَ الْقَطْعَ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْقَطْعَ وَجَبَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ دُونَ الزِّيَادَةِ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهَا ، وَلِأَنَّ الدَّمَ وَجَبَ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا ، كَذَلِكَ الْوَقْصُ الزَّائِدُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ تَأْثِيرٌ .

فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي إِمْكَانِ الْأَدَاءِ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ أَوِ الضَّمَانِ

فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِي إِمْكَانِ الْأَدَاءِ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ أَوِ الضَّمَانِ ؟ فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى التَّفْرِيعِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي إِمْكَانِ الْأَدَاءِ هَلْ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ أَوْ مِنْ شَرَائِطِ الضَّمَانِ ؟ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ مُتَّفِقَانِ ، وَفِي كُلِّ أَصْلٍ مِنْهُمَا قَوْلَانِ ، وَلَيْسَ لِهَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ تَأْثِيرٌ مَعَ بَقَاءِ الْمَالِ وَسَلَامَتِهِ ، وَإِنَّمَا تَأْثِيرُهُمَا مَعَ تَلَفِ الْمَالِ وَعَطَبِهِ ، وَلَيْسَ يَخْلُو حَالُ تَلَفِهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت