فهرس الكتاب

الصفحة 6951 من 8432

وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَرَأَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ الْآيَتَيْنِ: وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ذَبْحِهَا أَنْ يَتَوَجَّهَ بِهَا إِلَى جِهَةٍ ، فَكَانَتْ جِهَةُ الْقِبْلَةِ أَفْضَلَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ ، فَكَانَتِ الْقِبْلَةُ أَخَصَّ بِهَا كَالصَّلَاةِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ سَفْحُ دَمٍ ، وَإِلْقَاءُ فَرْثٍ ، وَهِيَ أَنْجَاسٌ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَنْزِيهُ الْقِبْلَةِ عَنْهَا أَوْلَى كَالْبُرُوزِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، قِيلَ: لَيْسَ فِي كَشْفِ الْعَوْرَةِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ طَاعَةٌ ، فَكَانَ صِيَانَةُ الْقِبْلَةِ عَنْهُ أَوْلَى ، وَفِي ذَبْحِ الضَّحَايَا طَاعَةٌ وَقُرْبَةٌ ، فَكَانَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِهَا أَوْلَى ، فَافْتَرَقَا ، وَيَخْتَارُ أَنْ يَتَظَاهَرَ بِذَبْحِ الضَّحَايَا وَبِكُلِّ ذَبِيحَةٍ فِيهَا لِلْفُقَرَاءِ نَصِيبٌ لِيَحْضُرُوا ، فَيَنَالُوا مِنْهَا وَيَسْتَسِرُّ بِذَبْحِ مَا يُخْتَصُّ بِأَكْلِهِ مِنَ اللَّحْمِ لِيَقِلَّ فِيهِ التَّحَاشُدُ .

التَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ

التَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"وَيَقُولَ الرَّجُلُ عَلَى ذَبِيحَتِهِ بِاسْمِ اللَّهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الذَّبْحِ فِي الضَّحَايَا وَاللَّحْمِ ، وَعِنْدَ إِرْسَالِ الْجَوَارِحِ عَلَى الصَّيْدِ سُنَّةٌ ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، فَإِنْ تَرَكَهَا ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا ، حَلَّتِ الذَّبَائِحُ وَصَيْدُ الْجَوَارِحِ . وَقَالَ دَاوُدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: هِيَ وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالنِّسْيَانِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا التسمية على الذبيحة حَرُمَتْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: هِيَ وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ دُونَ النِّسْيَانِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا حَرُمَتْ ، وَإِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا حَلَّتْ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمْ قَدْ مَضَى ، وَمِنْهُ مَا رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّا نَذْبَحُ ، وَنَنْسَى أَنْ نُسَمِّيَ اللَّهَ فَقَالَ: اسْمُ اللَّهِ عَلَى قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ: وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي الذَّكَاةِ مَعَ الذِّكْرِ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِيهَا مَعَ النِّسْيَانِ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً . وَيَخْتَارُ لَهُ فِي الضَّحَايَا خَاصَّةً أَنْ يُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَبَعْدَهَا ثَلَاثًا ، لِأَنَّهَا فِي أَيَّامِ التَّكْبِيرِ ، فَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ خَاتِمًا بِالْحَمْدِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهَا إِيمَانٌ بِاللَّهِ . قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت