الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ ، فَإِذَا قَطَعَ الْحَلَمَتَيْنِ ديتهما للمرأة كَانَ فِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً كَمَا تَكْمُلُ الدِّيَةُ بِقَطْعِ الْأَصَابِعِ ، فَإِنْ عَادَ أَوْ غَيْرُهُ فَقَطَعَ مَا بَقِيَ مِنَ الثَّدْيَيْنِ بَعْدَ قَطْعِ الْحَلَمَتَيْنِ كَانَ فِي بَقِيَّتِهِمَا حُكُومَةٌ كَمَا يَجِبُ فِي قَطْعِ الْكَفِّ بَعْدَ قَطْعِ أَصَابِعِهَا حُكُومَةٌ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَحْشَفَتِ الْحَلَمَتَانِ بِجِنَايَتِهِ كَمُلَتْ دِيَتَهُمَا لِذَهَابِ مَنَافِعِهِمَا ، فَإِنْ قَطَعَ إِحْدَى الْحَلَمَتَيْنِ أَوْ أَحْشَفَهُمَا ديتهما كَانَ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ أَجْزَائِهَا كَانَ فِيهِ مِنَ الدِّيَةِ بِقِسْطِهِ ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ قِسْطُ الْمَقْطُوعِ مِنْ نَفْسِ الْحَلَمَةِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ الثَّدْيِ ، عَلَى قَوْلَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي قَطْعِ بَعْضِ حَشَفَةِ الذَّكَرِ هَلْ يَعْتَبِرُ قِسْطَهُ مِنَ الْحَشَفَةِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ الذَّكَرِ: عَلَى قَوْلَيْنِ نَذْكُرُهُمَا مِنْ بَعْدُ ، لِأَنَّ مَحَلَّ الْحَلَمَةِ مِنَ الثَّدْيِ مَحَلُّ الْحَشَفَةِ مِنَ الذَّكَرِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ فَفِيهِمَا مِنَ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا ثَدْيُ الرَّجُلِ ديته في الجناية عليه فَهُوَ أَقَلُّ مَنْفَعَةً وَجَمَالًا مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَخْلُ مِنْ مَنْفَعَةٍ وَجَمَالٍ وَفِي قَطْعِهِمَا مِنْهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِيهِمَا حُكُومَةٌ ، لِأَنَّ كَمَالَ مَنْفَعَتِهِمَا بِالرَّضَاعِ وَذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ ، فَوَجَبَ فِيهِمَا مِنَ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ ، وَمِنِ الْمَرْأَةِ دِيَةٌ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ: فِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً ، لِكَمَالِ نَفْعِهِمَا فِي الْجِنْسِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نَفْعِهِمَا فِي غَيْرِ الْجِنْسِ ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا وَأَجَافَ مَوْضِعَهُمَا فَعَلَيْهِ فِي إِحْدَى الْقَوْلَيْنِ حُكُومَةٌ فِي الثَّدْيَيْنِ وَدِيَةُ جَائِفَتَيْنِ . وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي: دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي الثَّدْيَيْنِ وَدِيَةُ جَائِفَتَيْنِ ، وَلَوْ قَطَعَ حَلَمَتَيْ ثَدْيَيْهِ كَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِيهِمَا حُكُومَةٌ دُونَ حُكُومَةِ الثَّدْيَيْنِ . وَالثَّانِي: فِيهِمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَدِيَةِ الْيَدَيْنِ ، وَفِي قَطْعِ إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الْوَاجِبِ فِي قَطْعِهِمَا مِنْ حُكُومَةٍ أَوْ دِيَةٍ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي إِسْكَتَيْهَا وَهُمَا شَفْرَاهَا إِذَا أُوعِبَتَا دِيَتُهَا وَالرَّتْقَاءُ الَّتِي لَا تُؤْتَى وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْإِسْكَتَانِ ديتهما في الجناية عليهما وَهُمَا الشَّفْرَانِ فَهُمَا مَا غَطَّى الْفَرْجَ وَانْضَمَّ عَلَيْهِ مِنْ جَانِبَيْهِ كَالشَّفَتَيْنِ فِي غِطَاءِ الْفَمِ ، وَالْجُفُونِ فِي غِطَاءِ الْعَيْنَيْنِ ، وَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً إِذَا قُطِعَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ: لِمَا فِيهِمَا مِنْ كَمَالِ الْمَنْفَعَةِ كَالشَّفَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُمَا امْرَأَةً