فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 8432

وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَإِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ مَعَ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْهُ نَصًّا . وَخَالَفَ بَيْعُ الْمُزَايَدَةِ: لِأَنَّ الْمُسَاوِمَ فِيهِ لَا يَتَعَيَّنُ . وَلِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وُكِّلَ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ فِي مَكَانٍ ، فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ رَجُلًا ، وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الرَّجُلِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِبَيْعِهِ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مُسَامَحَتَهُ فِيهِ ، أَوْ تَمْلِيكَهُ إِيَّاهُ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ تَمْلِيكُ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ فِي مَكَانٍ فَبَاعَهُ فِي غَيْرِهِ: لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ غَيْرَ وُفُورِ ثَمَنِهِ ، فَإِذَا حَصَلَ لَهُ فِي غَيْرِهِ صَحَّ الْبَيْعُ . كَذَلِكَ فِي السَّوْمِ إِنْ كَانَ فِي الْمُزَايَدَةِ لَمْ يَحْرُمْ: لِأَنَّ الْغَرَضَ وُفُورُ الثَّمَنِ دُونَ تَعْيِينِ الْمُلَّاكِ ، وَفِي بَيْعِ الْمُنَاجَزَةِ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْيِينِ الْمُلَّاكِ . وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ قَالَ: لَسْتُ أَرْضَى بِمَا بَذَلْتُهُ مِنَ الثَّمَنِ ، فَهَا هُنَا لَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الطَّالِبِ الْأَوَّلِ أَنْ يَسُومَ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يُسَاوِمَ فِي السِّلْعَةِ بِمِثْلِ ثَمَنِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا: لِأَنَّ عَدَمَ الرِّضَا لَوْ مَنَعَ الْغَيْرَ مِنْ طَلَبِهَا أَضَرَّ ذَلِكَ بِبَائِعِهَا . وَأَمَّا الْحَالُ الثَّالِثَةُ: وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَ الْمَالِكُ فَلَا يُجِيبُ بِرِضًا وَلَا بِكَرَاهَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْإِمْسَاكُ دَالًّا عَلَى الْكَرَاهَةِ بِمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنَ الْأَمَارَةِ لَمْ يَحْرُمِ السَّوْمُ ، وَإِنْ كَانَ دَالًّا عَلَى الرِّضَا فَفِي تَحْرِيمِ السَّوْمِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ حَرُمَ سَوْمُ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ: لِأَنَّ سُكُوتَ الرَّاضِي كَنُطْقِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ سَوْمَهَا جَائِزٌ مَا لَمْ يُصَرِّحِ الْمَالِكُ بِالرِّضَا وَالْإِجَابَةِ: لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ كِنَايَةٌ ، فَلَمْ تَقُمْ مَقَامَ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ إِلَّا فِيمَا خَصَّهُ الشَّرْعُ مِنْ إِذْنِ الْبِكْرِ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخْرِجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي خِطْبَةِ الزَّوْجِ إِذَا أَمْسَكَ الْوَلِيُّ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِجَابَةِ وَالرَّدِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَكَذَلِكَ الْمُدَلِّسُ عَصَى اللَّهَ بِهِ ، وَالْبَيْعُ فِيهِ لَازِمٌ ، وَكَذَلِكَ الثَّمَنُ حَلَالٌ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) الثَّمَنُ حَرَامٌ عَلَى الْمُدَلِّسِ . يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ التَّدْلِيسَ حَرَامٌ ، وَالثَّمَنَ حَلَالٌ: لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ لَازِمٌ ، كَمَا أَنَّ بَيْعَ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حكمه حَرَامٌ وَالثَّمَنَ فِيهِ حَلَالٌ ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ أَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ مَا ذَكَرْتُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ الْقَوْلَ . وَقَدْ كَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ ثَمَنَ التَّدْلِيسِ حَرَامٌ لَا ثَمَنَ الْبَيْعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبِيعَ إِذَا فَاتَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ .

بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَالنَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت