فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 8432

وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ عَلَيْهِ لِجَمِيعِ ذَلِكَ فِدْيَةً وَاحِدَةً ، فَعَلَى هَذَا . لَا يَخْلُو حَالُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَتَّفِقَ أَسْبَابُهَا ، أَوْ تَخْتَلِفَ ، فَإِنِ اتَّفَقَتْ أَسْبَابُهَا كَأَنْ لَبِسَ هَذِهِ اللُّبْسَاتِ كُلَّهَا لِأَجْلِ الْبَرْدِ ، أَوْ لِأَجْلِ الْحَرِّ ، فَتَكُونُ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهَا ، فَلَبِسَ قَمِيصًا لِأَجْلِ الْحَرِّ وَعِمَامَةً ، لِجِرَاحَةٍ بِرَأْسِهِ ، وَخُفَّيْنِ لِأَجْلِ الْحَفَاءِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَمِيعِهَا كَالْأَسْبَابِ الْمُتَّفِقَةِ . وَالثَّانِي: عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فِدْيَةٌ: لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَسْبَابِ كَاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ رَأْسِهِ فَحَلَقَهُ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى حَلْقِ رَأْسِهِ فَحَلَقَهُ المحرم فماذا عليه فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُحْرِمُ فَمَمْنُوعٌ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [ الْبَقَرَةِ: ] . فَإِنْ قِيلَ: لِمَ مَنَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُحْرِمَ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهِ ؟ . قِيلَ لِمَصْلَحَةٍ عَلِمَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّذَكُّرُ بِطُولِ شَعْرِهِ ، وَشَعَثِ بَدَنِهِ ، مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ إِحْرَامِهِ ، فَيُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ . وَقِيلَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ حَلْقِهِ: لِأَنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا بِشَعْرِهِ ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ عِنْدَ إِحْرَامِهِ أَحْرَمَ لَكَ شَعْرِي ، وَبَشَرِي ، وَلَحْمِي ، وَعَظْمِي ، وَدَمِي فَإِنْ قِيلَ: مَا الْأَوْلَى لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَهُ أَوْ يُلَبِّدَهُ وَلَا يَمَسَّهُ . قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَحْلِقَهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُلَبِّدَهُ وَلَا يَمَسَّهُ وَيَعْقِصَهُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجِّهِ ، وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ ، وَلَمْ يُلَبِّدْ ، كَانَ لَهُ إِذَا حَلَّ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ، وَإِنْ لَبَّدَهُ وَعَقَصَهُ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ ، وَلَا يُقَصِّرَ ، وَذَلِكَ فَائِدَةُ التَّلْبِيدِ ، وَالْإِطَالَةِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - أَنَّهُ إِنْ شَاءَ حَلَقَ ، وَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [ الْفَتْحِ: ] .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنْ لَيْسَ لِلْمُحْرِمِ حَلْقُ رَأْسِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ حَلْقَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ أَرَادَ حَلْقَهُ لِعُذْرٍ ، لَمْ يَأْثَمْ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَأَمَّا الْأَذَى فَهُوَ الْقَمْلُ ، وَأَمَّا الْمَرَضُ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت