الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ كَانَ كَدَمِ الْحَيْضِ ، فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْهُ إِجْمَاعٌ فَلَوْ وَلَدَتِ الْحَامِلُ وَلَدًا لَمْ تَرَ مَعَهُ دَمًا حكم الغسل فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مُوجِبِهِ مِنَ الدَّمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهَا الْغُسْلُ ، لِأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهَا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ، خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [ الطَّارِقِ: ، ، ] . يَعْنِي أَصْلَابَ الرِّجَالِ وَتَرَائِبَ النِّسَاءِ ، وَقَالَ: مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ [ الْإِنْسَانِ: ] . يَعْنِي اخْتِلَاطًا ، فَإِذَا وَلَدَتْ وَالْوَلَدُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهَا فَقَدْ أَنْزَلَتْ وَالْإِنْزَالُ ، مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ ، فَكَذَلِكَ وِلَادَتُهَا مُوجِبَةٌ لِلْغُسْلِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِسْلَامُ الْمُشْرِكِ حكم الغسل في ذلك فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: إِسْلَامُ الْمُشْرِكِ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ أَمَرَ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ بِالْغُسْلِ حِينَ أَسْلَمَ"وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِمَّنْ أَسْلَمَ بِالْغُسْلِ غَيْرَ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَ بِهِ كُلَّ مَنْ أَسْلَمَ ، وَلِأَنَّ الِاعْتِقَادَاتِ لَا تُؤَثِّرُ فِي الطَّهَارَةِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ جُنُبًا قَبْلَ إِسْلَامِهِ حكم غسل الكافر بعد إسلامه . فَقَدْ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ يَقُولُ: لَا حُكْمَ لِجَنَابَةٍ ، وَمَا مَضَى عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ مَغْفُورٌ عَنْهُ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا جَنَابَتُهُ ثَابِتَةٌ وَالْغُسْلُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ، فَلَوْ كَانَ قَدِ اغْتَسَلَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ فَفِي صِحَّةِ غُسْلِهِ وَجْهَانِ مَضَيَا . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ"