فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 8432

وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى مَالٍ فَأَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ بِالنَّسَاءِ الحكم لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ نَسَاءً بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ قَدْرًا ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ خَارِجٌ مِنْهُ .

مَسْأَلَةٌ هُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَهَابِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَهَابِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ العامل مصدق بتلف المال مع يمينه". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ مُؤْتَمَنٌ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ لِمَنْفَعَةِ مَالِكِهِ بِطَلَبِ الرِّبْحِ ، وَمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنَ الرِّبْحِ فَإِنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَنْ عَمَلِهِ فَصَارَ كَالْوَكِيلِ الْمُسْتَعْجِلِ فَإِذَا ادَّعَى تَلَفَ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنِ ادَّعَى رَدَّ الْمَالِ عَلَى رَبِّهِ فَالْأُمَنَاءُ ثَلَاثَةٌ: أَمِينٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَهُوَ الْمُودَعُ ، وَأَمِينٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ ، وَأَمِينٌ مُخْتَلَفٌ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمُضَارِبُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِي الرَّدِّ مَعَ يَمِينِهِ كَالْمُوَدَعِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولًا فِي التَّلَفِ كَالْمُرْتَهِنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِإِذْنِهِ عَتَقَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَالْمُضَارِبُ ضَامِنٌ ، وَالْعَبْدُ لَهُ وَالْمَالِكُ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْبَحَ فِي بَيْعِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ فِي الْقِرَاضِ أَبَا رَبِّ الْمَالِ ، أَوْ أُمَّهُ ، أَوْ بِنْتَهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِإِذْنِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِهِ صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَكَانَ لَازِمًا لِرَبِّ الْمَالِ ، وَهُوَ فِي شِرَائِهِ لَهُ كَالْوَكِيلِ ، وَقَدْ بَطَلَ مِنَ الْقِرَاضِ مَا دَفَعَهُ فِي ثَمَنِهِ ، وَكَانَ كَالْقَابِضِ لَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . وَهَلْ يَكُونُ عَقْدُ ابْتِيَاعِهِ دَاخِلًا فِي عَقْدِ قِرَاضِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ فِي عَقْدِ قِرَاضِهِ ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ لَوْ كَانَ عَلَى رِقِّهِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ رَجَعَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ فَضْلِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي عَقْدِ قِرَاضِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ فِي شِرَائِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي شِرَائِهِ عَلَى عِوَضٍ مِنْهُ ، فَصَارَ كَالْمُشْتَرِي فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ .

فَصْلٌ: وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ إذا اشترى العامل بدون إذن رب المال ممن يعتق على رب المال لو ملكه فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَالِ الْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْقِرَاضِ يُوجِبُ ابْتِيَاعَ مَا تُرْجَى الزِّيَادَةُ فِي ثَمَنِهِ ، وَالزِّيَادَةُ فِي ثَمَنِ هَذَا مَعْدُومَةٌ ، وَاسْتِهْلَاكُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت