أَحَدُهُمَا: مُرْسَلٌ بِغَيْرِ أَمَدٍ وَلَا مَحْصُورٍ بِعَدَدٍ ، وَمَهْمَا طَلَّقَ كَانَ لَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنْ يُرَاجِعَ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْحَصِرْ عَدَدُ نِسَائِهِ ، لَمْ يَنْحَصِرْ طَلَاقُهُنَّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَحْصُورٌ بِالثَّلَاثِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ عَدَدُ الْمَنْكُوحَاتِ: لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّحْرِيمِ أَغْلَظُ: فَعَلَى هَذَا إِذَا اسْتَكْمَلَ طَلَاقَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا ، هَلْ تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ أَمْ لَا ؟ الرسول صلى الله عليه وسلم عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَحِلُّ لِمَا خُصَّ بِهِ مِنْ تَحْرِيمِ نِسَائِهِ عَلَى غَيْرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا: لِمَا عَلَيْهِ مِنَ التَّغْلِيظِ فِي أَسْبَابِ التَّحْرِيمِ . وَالْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: أَنِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ الرسول صلى الله عليه وسلم ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ ، وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ يَعْنِي: قَلْبَهُ وَطَيْفَهُ عَلَى نِسَائِهِ مَحْمُولًا فِي مَرَضِهِ حَتَّى حَلَلْنَهُ فِي الْمُقَامِ عِنْدَ عَائِشَةَ . وَهَمَّ بِطَلَاقِ سَوْدَةَ ، فَقَالَتْ: قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُحْشَرَ فِي جُمْلَةِ نِسَائِكَ ، وَقَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ ، فَكَفَّ عَنْ طَلَاقِهَا ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ يَوْمًا يَوِمًا ، وَلِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ ، يَوْمَهَا ، وَيَوْمَ سَوْدَةَ ، وَقِيلَ: فِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [ النِّسَاءِ: 128 ] . وَهُوَ قَوْلُ السُّدِّيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَهُنَّ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَطَوَّعُ بِهِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَطَائِفَةٍ: لِمَا فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِ مِنَ التَّشَاغُلِ عَنْ لَوَازِمَ الرِّسَالَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [ الْأَحْزَابِ: 51 ] وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ تَعْزِلُ مَنْ شِئْتَ مِنْ أَزْوَاجِكَ فَلَا تَأْتِيهَا وَتَأْتِي مَنْ شِئْتَ مِنْ أَزْوَاجِكَ فَلَا تَعْزِلُهَا ، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ . وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ تُؤَخِّرُ مَنْ شِئْتَ مِنْ أَزْوَاجِكَ ، وَتَضُمَّ إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ مِنْ أَزْوَاجِكَ . وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ . وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ [ الْأَحْزَابِ: 51 ] أَيْ مَنِ ابْتَغَيْتَ فَآوَيْتَهُ إِلَيْكَ مِمَّنْ عَزَلْتَ أَنْ تُؤْوِيَهُ إِلَيْكَ ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: