فهرس الكتاب

الصفحة 6341 من 8432

فَأَمَّا الطُّنْبُورُ وَالْمِزْمَارُ وَسَائِرُ الْمَلَاهِي هل يقطع في سرقتها ؟: فَاسْتِعْمَالُهَا مَحْظُورٌ ، وَكَذَلِكَ اقْتِنَاؤُهَا . فَإِنْ سَرَقَهَا مِنْ حِرْزٍ ، لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً أَوْ غَيْرَ مُفَصَّلَةٍ . فَإِنْ كَانَتْ مُفَصَّلَةً قَدْ زَالَ عَنْهَا اسْمُ الْمَلَاهِي وَبَطَلَ اسْتِعْمَالُهَا فِي اللَّهْوِ ، فَيُقْطَعُ سَارِقُهَا إِذَا بَلَغَ قِيمَتُهَا نِصَابًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ: لِأَنَّهَا آلَةٌ لِمَا لَا قَطْعَ فِيهِ . وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّ مَا زَالَتْ عَنْهُ الْمَعْصِيَةُ زَالَ عَنْهُ حُكْمُهَا ، كَالْخَمْرِ إِذَا صَارَ خَلًّا . وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُفَصَّلَةٍ وَهِيَ عَلَى حَالِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي اللَّهْوِ مِنْ سَائِرِ الْمَلَاهِي ، وَلَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ أَمْ لَا . فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ سرقة آلات اللهو قُطِعَ سَارِقُهَا: لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ زِينَةٌ لِلْمَلَاهِي ، فَصَارَ مَقْصُودًا وَمَتْبُوعًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ فِيهِ . بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي سَرِقَةِ مَا يُوجِبُ الْقَطْعَ ، إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، سَقَطَ الْقَطْعُ فِي الْجَمِيعِ . وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ إِذَا سَرَقَ إِنَاءً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ خَمْرٌ ، قُطِعَ عِنْدَنَا ، وَلَمْ يُقْطَعْ عِنْدَهُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَلَاهِي ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَصْلُحَ بِهِ بَعْدَ تَفْصِيلِهِ لِغَيْرِ الْمَلَاهِي ، فَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ ، وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَصْلُحَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ لِغَيْرِ الْمَلَاهِي ، فَعَلَى مُتْلِفِهِ قِيمَتُهُ مُفَصَّلًا ، وَفِي وُجُوبِ قَطْعِ سَارِقِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا قَطْعَ فِيهِ: لِأَنَّ التَّوَصُّلَ إِلَى إِزَالَةِ الْمَعْصِيَةِ مِنْهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ ، فَصَارَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ اعْتِبَارًا بِقِيمَتِهِ بَعْدَ التَّفْصِيلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت