فهرس الكتاب

الصفحة 4503 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَكَذَلِكَ الْمُمْتَنِعَةُ بِالْجُنُونِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا بِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا سَقَطَ قَسْمُهَا ، فَأَمَّا الَّذِي لَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ جُنُونِهَا القسم بين الزوجات ، فَالْقَسْمُ لَهَا وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِلْفًا لَهَا وَسَكَنًا ، فَإِنِ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ بِالْجُنُونِ جَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ النُّشُوزِ وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ ، وَسَقَطَ بِذَلِكَ قَسْمُهَا وَنَفَقَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعٍ قَدْ فَاتَ عَلَيْهِ بِامْتِنَاعِهَا وَإِنْ عُذِرَتْ ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ تَسْتَوِي فِي الْوُجُوبِ مَعَ الْعُذْرِ وَالِاخْتِيَارِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ مَا أَجَّرَ ؛ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ ، سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الْأُجْرَةِ ، ثُمَّ إِذَا سَقَطَ قَسْمُهَا بِالِامْتِنَاعِ قَسَمَ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ مِنْ نِسَائِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ عَاقِلَةٌ سَقَطَ حَقُّهَا ، وَكَانَ الْقَسْمُ لِمَنْ سِوَاهَا ، فَلَوْ أَقْلَعَتْ عَنِ النُّشُوزِ عَادَ قَسْمُهَا مَعَهُنَّ كَالَّذِي كَانَ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ ، فَلَا قَسْمَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ أَشْخَصَهَا ، فَيَلْزَمُهُ كُلُّ ذَلِكَ لَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ سَفَرِهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ مُنْفَرِدَةً عَنْهُ ، فَإِنْ سَافَرَتْ مَعَ الزَّوْجِ القسم بين الزوجات: كَانَتْ عَلَى حَقِّهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ ؛ فَإِنْ سَافَرَ بِهَا بِالْقُرْعَةِ لَمْ يَقْضِ بَاقِي نِسَائِهِ مَا أَقَامَ مَعَهَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ قَضَاهُنَّ مُدَّةَ سَفَرِهَا مَعَهُ ، وَإِنْ سَافَرَتْ مُنْفَرِدَةً ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِإِذْنِهِ . وَالثَّانِي: بِغَيْرِ إِذْنِهِ . فَإِنْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ: فَلَا قَسْمَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ ، وَهِيَ فِي سَفَرِهَا آثِمَةٌ ، وَصَارَتْ أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْمُقِيمَةِ النَّاشِزَةِ ، وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا: لَهَا الْقَسْمُ وَالنَّفَقَةُ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ: لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا قَسْمَ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ -: أَنَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ -: لَهَا الْقَسْمُ وَالنَّفَقَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ مِنَ الْمَأْثَمِ ، خَرَجَتْ مِنْ حُكْمِ النُّشُوزِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَاتِ -: لَا قَسْمَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعٍ ، قَدْ فَاتَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عُذِرَتْ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ - وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ -: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، فَالَّذِي قَالَهُ هَاهُنَا فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ لَهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت