فهرس الكتاب

الصفحة 4502 من 8432

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ": وَيَقْسِمُ لِلْمُحرمَةِ ، فَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ ، فَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَسَمَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْهَا لَمْ يَقْسِمْ ، وَيَقْسِمُ لِذَوَاتِ الْعُيُوبِ مِنَ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ ، فَإِنْ عَافَتْهُ نَفْسُهُ فَسَخَ . وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَسْمُ لِمَنْ ذَكَرْنَاهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِالْمَرِيضَةِ ، فِيمَا سِوَى الْوَطْءِ إِذَا كَانَ يَضُرُّهَا . وَأَمَّا الرَّتْقَاءُ فَيَسْتَمْتِعُ بِمَا أَمْكَنَ مِنْهَا . وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ ، فَيَسْتَمْتِعُ بِهَا دُونَ الْفَرْجِ . وَأَمَّا الَّتِي آلَى مِنْهَا ، فَلَهُ وَطْؤُهَا ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ . وَأَمَّا الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا . وَفِي إِبَاحَةِ التَّلَذُّذِ فِيمَا سِوَى الْوَطْءِ وَجْهَانِ ، وَأَمَّا الْمُحْرِمَةُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَعَلَى الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ أَنْ يَقْسِمَ لِنِسَائِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جِمَاعِهِنَّ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَقْصُودِ الْقَسْمِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا لَزِمَهُ الْقَسْمُ لَهُنَّ كَالصَّحِيحِ ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لَزِمَهُ الْقَسْمُ كَالْحُرِّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْزَمَ مَنْزِلًا يَأْتِينَهُ فِيهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِنَّ القسم بين الزوجات ، فَأَيَّتُهُنَ امْتَنَعَتْ سَقَطَ حَقُّهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلزَّوْجِ الْخِيَارَ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ أَنْ يَطُوفَ عَلَيْهِنَّ فِي مَسَاكِنِهِنَّ ، فَيُقِيمُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي زَمَانِ قَسْمِهَا ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ نِسَائِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ فِي مَنْزِلٍ وَيَأْمُرُهُنَّ بِإِتْيَانِهِ فِيهِ ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَتُقِيمُ عِنْدَهُ مُدَّةَ قَسْمِهَا ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَاهُمَا بِهِ ؛ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَسْمِهِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَصْوَنُ لَهُنَّ وَأَجْمَلُ فِي عِشْرَتِهِنَّ ، فَلَوْ أَمَرَهُنَّ بِإِتْيَانِهِ فَامْتَنَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَنْ تَأْتِيَهُ ، فَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ عُذِرَتْ ، وَكَانَتْ عَلَى حَقِّهَا مِنَ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَرَضٍ وَلَا عُذْرٍ صَارَتْ بِامْتِنَاعِهَا نَاشِزًا ، وَسَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا قَصْدَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَصْدُهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا لَزِمَهَا اتِّبَاعُهُ ، وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُسَافِرَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ اتِّبَاعُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ وَالْخَفَرِ اللَّاتِي لَمْ تَجُزْ عَادَتُهُنَّ بِالْبُرُوزِ صِينَتْ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهَا اتِّبَاعُهُ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا فِي مَنْزِلِهَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا حُبِسَ الزَّوْجُ ، أَمْكَنَ نِسَاؤُهُ أَنْ يَأْوِينَ مَعَهُ القسم بين الزوجات فِي حَبْسِهِ ، فَهُنَّ عَلَى حُقُوقِهِنَّ مِنَ الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّ حَالَهُ فِي الْحَبْسِ كَحَالِهِ فِي مَنْزِلِهِ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُنَّ ذَلِكَ ؛ لِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ فِي الْحَبْسِ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ النَّاسِ سَقَطَ الْقَسْمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت