فهرس الكتاب

الصفحة 6963 من 8432

غَاصِبٍ أَوْ جَانٍ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ أَكْثَرُ مِنَ الْقِيمَةِ ، وَفِي ضَمَانِ الْمُضَحِّي لِمَا زَادَ عَلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَنَ أُضْحِيَّتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُهُ: لِأَنَّهُ قَدِ الْتَزَمَ أُضْحِيَّةً فَلَزِمَهُ إِكْمَالُهَا فَيَصِيرُ بِالِالْتِزَامِ ضَامِنًا لَا بِالتَّلَفِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ أَظْهَرُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَمَامُ الْأُضْحِيَّةِ: لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ فَيَضْمَنُ ، وَقَدْ قَامَ مِنْ إِيجَابِهَا بِمَا الْتَزَمَ ، فَلَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ لَمْ يَضْمَنْ بِالْمَوْتِ ، فَعَلَى هَذَا لَا تَخْلُو الْقِيمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ مِنْ خَمْسَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُمْكِنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مِنْ جِنْسِ تِلْكَ الْأُضْحِيَّةِ مَا يَكُونُ أُضْحِيَّةً وَإِنْ كَانَتْ دُونَ التَّالِفَةِ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتْلَفَ ثَنِيَّةً مِنَ الضَّأْنِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا جَذَعًا مِنَ الضَّأْنِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا ثَنِيَّةً مِنَ الْمَعْزِ: لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْمُتْلِفِ فَكَانَتْ أَحَقَّ . وَالْحَالُ الثَّانِيةُ: أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِدُونِ الْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الثَّنِيَّةِ مِنَ الْمَعْزِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا ثَنِيَّةً مِنَ الْمَعْزِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْ أَقَلَّ مِنَ الْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا: لِأَنَّ الثَّنِيَّةَ مِنَ الْمَعْزِ أُضْحِيَّةٌ وَدُونَ الْجَذَعِ لَيْسَ بِأُضْحِيَّةٍ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُمْكِنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا دُونَ الْجَذَعِ مِمَّا يَكُونُ أُضْحِيَّةً أَوْ سَهْمًا شَائِعًا فِي أُضْحِيَّةٍ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مَا كِيلَ مِنْ دُونِ الْجَذَعِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ شِرَاءِ سَهْمٍ وَجَذَعٍ تَامٍّ: لِأَنَّهُمَا قَدِ اسْتَوَيَا فِي أَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ أُضْحِيَّةً وَاخْتَصَّ مَا دُونَ الْجَذَعِ بِإِرَاقَةِ دَمٍ كَامِلٍ . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُمْكِنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا سَهْمًا شَائِعًا فِي أُضْحِيَّةٍ أَوْ لَحْمًا ، وَيَشْتَرِيَ بِهَا سَهْمًا فِي أُضْحِيَّةٍ ، وَهُوَ أَحَقُّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ لَحْمًا ، لِأَنَّ فِي السَّهْمِ الشَّائِعِ إِرَاقَةَ دَمٍ ، وَلَيْسَ فِي اللَّحْمِ ذَلِكَ ، وَخَالَفَ الزِّيَادَةَ حَيْثُ اشْتَرَى بِهَا فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ لَحْمًا: لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ إِرَاقَةِ الدَّمِ وَهَذِهِ لَمْ يَحْصُلْ قَبْلَهَا إِرَاقَةُ دَمٍ . وَالْحَالُ الْخَامِسَةُ: أَنْ لَا يُمْكِنَ أَنْ يَشْرِيَ بِهَا حَيَوَانًا وَلَا سَهْمًا مِنْهُ ، وَيُمْكِنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا لَحْمًا أَوْ يُفَرِّقَهَا وَرَقًا ، فَيَجِبُ أَنْ يَشْرِيَ بِهَا لَحْمًا وَلَا يُفَرِّقَهَا وَرَقًا بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَى الْقِيمَةِ فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ: لِأَنَّ اللَّحْمَ هُوَ مَقْصُودُ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ وَجَدَ فِي الزِّيَادَةِ مَقْصُودَهَا ، فَجَازَ أَنْ يُفَرِّقَ وَرَقًا ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي النُّقْصَانِ مَقْصُودُهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يُفَرِّقَ لَحْمًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

الْقَوْلُ فِي ذَبْحِ وَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ

الْقَوْلُ فِي ذَبْحِ وَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ وَلَدَتِ الْأُضْحِيَّةُ ذُبِحَ مَعَهَا وَلَدُهَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا أَوْجَبَ أُضْحِيَّةً حَامِلًا ، فَوَلَدَتْ أَوْ كَانَتْ حَائِلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت