فهرس الكتاب

الصفحة 6964 من 8432

فَحَمَلَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ ، كَانَ وَلَدُهَا تَبَعًا لَهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهُمَا مَعًا: لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً مَعَهَا وَلَدُهَا ، فَقَالَ: لَا تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَانْحَرْهَا وَوَلَدَهَا عَنْ سَبْعَةٍ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ: وَلِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ وَلَدَ الْمُعْتَقَةِ وَالْمَبِيعَةِ ، وَخَالَفَ وَلَدَ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمَرْهُونَةِ ، فَإِذَا ذَبَحَهُمَا مَعًا وَتَصَدَّقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَأَكَلَ جَازَ ، وَإِنْ تَصَدَّقَ مِنْ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتَصَدَّقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتَا أُضْحِيَّتَيْنِ ، فَلَزِمَهُ أَنْ يَسْلُكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَسْلَكَ الْأُضْحِيَّةِ كَالْأُضْحِيَّتَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنَ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ ، وَمِنَ الْوَلَدِ دُونَ الْأُمِّ: لِأَنَّ وَلَدَهَا بَعْضُهَا ، وَإِذَا تَصَدَّقَ بِبَعْضِ الْأُضْحِيَّةِ أَجْزَأَهُ عَنِ الْبَاقِي . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ تَصَدَّقَ مِنَ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ تَصَدَّقَ مِنَ الْوَلَدِ دُونَ الْأُمِّ لَمْ يُجْزِهِ: لِأَنَّ الْوَلَدَ فَرْعٌ تَابِعٌ وَالْأُمَّ أَصْلٌ مَتْبُوعٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا الْفَضْلَ عَنْ وَلَدِهَا ، وَلَا مَا يُنْهِكُ لَحْمَهَا ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَجُوزُ حِلَابُ الْأُضْحِيَّةِ وَشُرْبُ لَبَنِهَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ حِلَابُهَا ، وَيُنْضَحُ الْمَاءُ عَلَى ضَرْعِهَا حَتَّى يَذْهَبَ لَبَنُهَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ جِزَازُ صُوفِهَا ، وَدَلِيلُنَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلِأَنَّ تَرْكَ لَبَنِهَا مُضِرٌّ بِهَا . وَلِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ إِنْ حَلَبَ فَكَانَ فِي تَرْكِهِ إِضَاعَةٌ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ وَلَدٍ حَلَبَ جَمِيعَ لَبَنِهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِقْصَاءٍ مُضِرٍّ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: دَعُوا دَاعِيَ اللَّبَنِ يَعْنِي إِبْقَاءً يَسِيرًا يَصِيرُ بِهِ دَاعِيَةً كَثِيرًا ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ وَلَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهَا حَتَّى يَرْتَوِيَ مِنْ لَبَنِهَا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ تَمْكِينُ الْأُمِّ مِنْ عَلَفِهَا ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُهُ بَعْدَ تَمْكِينِهِ مِنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ رِيِّهِ مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِبَ مِنْ لَبَنِهَا شَيْئًا لِاسْتِحْقَاقِهِ فِي رِيِّ الْوَلَدِ . وَالْحَالُ الثَّانِيةُ: أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ رِيِّهِ ، فَعَلَيْهِ بَعْدَ تَمْكِينِهِ مِنْ لَبَنِهَا أَنْ يَسْقِيَهُ بَعْدَ رِيِّهِ مِنْ غَيْرِهَا . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ رِيِّهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِيِّهِ ، ثُمَّ يَحْتَلِبُ الْفَاضِلُ عَنْ رِيِّهِ ، فَإِذَا احْتَلَبَ اللَّبَنُ فَالْأَوْلَى بِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِجَمِيعِهِ فَالْأَفْضَلُ بَعْدَهُ أَنْ يَسْلُكَ بِهِ مَسْلَكَ اللَّحْمِ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَسْقِي غَيْرَهُ ، فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت