فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 8432

فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ صَيْدٍ ، كَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْآمِرِ ، فَهَلْ كَانَ الْحَالِقُ مِثْلَهُ . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ اسْتِهْلَاكٌ لَا يَعُودُ عَلَى الْآمِرِ بِهِ نَفْعٌ ، فَاخْتُصَّ الْقَاتِلُ الْمُتْلِفُ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ دُونَ الْآمِرِ ، وَالْحَلْقُ اسْتِمْتَاعٌ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْآمِرِ ، فَاخْتُصَّ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ دُونَ الْحَالِقِ .

مَسْأَلَةٌ لَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ افْتَدَى

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ المحرم ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ افْتَدَى . أَمَّا الْكُحْلُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِيهِ طِيبٌ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ الِاكْتِحَالُ بِهِ: لِأَجْلِ طِيبِهِ ، فَإِنِ اكْتَحَلَ بِهِ افْتَدَى . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ طِيبٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ كَالتُّوتِيَا وَالْأَنْزَرُوتِ ، كَانَ لِلْمُحْرِمِ الِاكْتِحَالُ بِهِ إِجْمَاعًا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ وَتَحْسِينٌ ، كَالصَّبْرِ وَالْإِثْمِدِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ الْمُحْرِمَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ لَهُ ، وَخَاصَّةً الْمَرْأَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ: لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ تَمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنَ الْكُحْلِ ، كَالْعِدَّةِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: اشْتَكَيْتُ عَيْنِي وَأَنَا مُحْرِمٌ فَسَأَلْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ: اضْمِدْهُمَا بِالصَّبْرِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمِدَتْ عَيْنُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَأَمَرَ أَنْ يُقَطَّرَ الصَّبْرُ فِي عَيْنِهِ إِقْطَارًا وَلِأَنَّ الْكُحْلَ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ زِينَةً ، أَوْ دَوَاءً وَالْمُحْرِمُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُمَا ، فَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْعِدَّةِ فَإِنَّمَا مَنَعَتْ مِنَ الْكُحْلِ: لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ الزِّينَةِ ، وَالْإِحْرَامُ لَا يَمْنَعُ مِنْهَا ."

مَسْأَلَةٌ اغْتِسَالُ الْمُحْرِمِ بِالْمَاءِ وَالِانْغِمَاسُ فِيهِ جَائِزٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا بَأْسَ بِالِاغْتِسَالِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَدَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ فَقَالَ مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِكُمْ شَيْئًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا اغْتِسَالُ الْمُحْرِمِ بِالْمَاءِ وَالِانْغِمَاسُ فِيهِ حكمه ، فَجَائِزٌ ، وَلَا يُعْرَفُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافٌ فِيهِ ، لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، اخْتَلَفَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت