فهرس الكتاب

الصفحة 5841 من 8432

الرَّوَائِحِ دُونَ الضَّعِيفِ فَجَنَى عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ شَمَّهُ صَارَ لَا يَشُمُّ قَوِيًّا وَلَا ضَعِيفًا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا بَعِيدٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ: أَحَدُهُمَا: فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، لِأَنَّ الْحَوَاسَّ تَخْتَلِفُ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ كَالْأَعْضَاءِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ الدِّيَةُ بِاخْتِلَافِ قُوَّتِهَا وَضَعْفِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَوْجُودَ كَانَ فِيهِ بَعْضِ الشَّمِّ فَلَمْ يَلْزَمْ فِي إِذْهَابِهِ إِلَّا بَعْضُ الدِّيَةِ ، بِخِلَافِ ضَعْفِ الْأَعْضَاءِ الَّذِي يُوجَدُ جِنْسُ الْمَنَافِعِ فِيهَا . فَعَلَى هَذَا إِنْ عُلِمَ قَدْرُ مَا كَانَ ذَاهِبًا مِنْ شَمِّهِ فَفِيهِ مِنَ الدِّيَةِ بِقِسْطِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَفِيهِ حُكُومَةٌ يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِيهَا رَأْيَهُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ جَدَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ مِنْهُ شَمُّهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا فِي جَدْعِ الْأَنْفِ ، وَالْأُخْرَى فِي ذَهَابِ الشَّمِّ ، لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَحَلِّ كَالْأُذُنَيْنِ وَالسَّمْعِ ، وَخَالَفَ ذَهَابَ الْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ ، وَذَهَابَ الْكَلَامِ مَعَ اللِّسَانِ ، لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمَحَلِّ .

مَسْأَلَةٌ فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ إِذَا اسْتُوعِبَتَا وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفٌ الدِّيَةِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي الشَّفَتَيْنِ ديتهما الدِّيَةُ إِذَا اسْتُوعِبَتَا وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفٌ الدِّيَةِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي كِتَابِهِ إِلَى الْيَمَنِ وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ وَجَمَالٌ ، يَأْلَمُ بِقَطْعِهِمَا وَيُخَافُ مِنْ سِرَايَتِهِمَا فَأَشْبَهَا الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْغَلِيظَتَانِ وَالدَّقِيقَتَانِ ، وَالطَّوِيلَتَانِ وَالْقَصِيرَتَانِ ، مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ ، ذِي أَسْنَانٍ وَغَيْرِ أَسْنَانٍ ، وَفِي إِحْدَى الشَّفَتَيْنِ في الجناية عليها ( الدية ) نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَلَا فَضْلَ لِلْعُلْيَا عَلَى السُّفْلَى ، وَحُكِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ فِي السُّفْلَى ثُلُثَيِ الدِّيَةِ ، وَفِي الْعُلْيَا ثُلُثُهَا ، لِأَنَّ السُّفْلَى أَنْفَعُ مِنَ الْعُلْيَا ، لِحَرَكَتِهَا وَدَوَرَانِهَا ، وَحِفْظِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِهَا ، وَمَا فِيهَا مِنْ حُرُوفِ الْكَلَامِ الشَّفَوِيَّةِ ، وَهَذَا يَفْسَدُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَنْفَعَةً لَيْسَتْ لِلْأُخْرَى فَصَارَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ . وَالثَّانِي: لِأَنَّ تَفَاضُلَ الْمَنَافِعِ فِي الْأَعْضَاءِ الْمُتَجَانِسَةِ لَا يُوجِبُ تَفَاضُلَهَا فِي الدِّيَاتِ كَالْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ ، فَإِنْ قَطَعَ النِّصْفَ مِنْ إِحْدَى الشَّفَتَيْنِ في الجناية عليها ( الدية ) كَانَ عَلَيْهِ رُبُعُ الدِّيَةِ ، وَإِنْ قَطَعَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّيَةِ بِحَسَبِ مَا قَطَعَ .

فَصْلٌ: وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِمَا فَاسْتَحْشَفَتَا وَيَبِسَتَا حَتَّى لَمْ يَتَحَرَّكَا وَلَمْ يَأْلَمَا الشفتين فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً قَوْلًا وَاحِدًا ، بِخِلَافِ الْأَنْفِ إِذَا اسْتَحْشَفَهُ في الجناية علية ( الدية ) أَنَّ عَلَيْهِ حُكُومَةً فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَنْفِ بَاقِيَةٌ وَمَنْفَعَةَ الشَّفَةِ ذَاهِبَةٌ ، وَإِنْ تَقَلَّصَتَا بِالْجِنَايَةِ حَتَّى صَارَ كَاشِرَ الْأَسْنَانِ الشفتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت