مُفْرَدٍ يَخْتَصُّ بِهِ مَالِكُهُ قُطِعَ فِيهِ الشَّرِيكُ: لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِيهِ ، وَإِنْ وُجِدَتِ الشُّبْهَةُ فِي غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَجِيرُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ مُسْتَأْجِرِهِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْرِقَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي اسْتُؤْجِرَ فِيهِ ، أَوْ مِنْ مَالٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَسْرِقَ مِنْ مَالٍ لَا يَدَ لَهُ فِيهِ ، وَهُوَ فِي حِرْزٍ مِنْهُ ، فَيُقْطَعُ وَلَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ شُبْهَةً .
فَصْلٌ: وَإِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُعَدِّ لِوُجُوهِ الْمَصَالِحِ ، لَمْ يَقْطَعُوا: لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي رَجُلٍ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَقَالَ: أَرْسِلْهُ وَلَا تَقْطَعْهُ ، فَلَا أَحَدَ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ فَلَمْ يَقْطَعْهُ . وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فَكَانَ إِجْمَاعًا . وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَامَّةٌ ، فَدَخَلَ السَّارِقُ فِيهَا ، فَسَقَطَ الْقَطْعُ فِيهَا . وَأَمَّا إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنْ ذِي سَهْمٍ أَوْ رَضْخٍ لَمْ يُقْطَعْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَهَا أَحَدٌ مِنْ وَالِدِيهِ أَوْ مَوْلُودِيهِ لَمْ يُقْطَعْ لِلشُّبْهَةِ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَنْسَابِهِ الَّذِينَ لَا يُقْطَعُ فِي أَمْوَالِهِمْ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ الْخُمْسُ بَاقِيًا فِي الْغَنِيمَةِ ، لَمْ يُقْطَعْ: لِشُبْهَتِهِ فِي خُمْسِ الْخُمْسِ . فَإِنْ أَخْرَجَ الْخُمْسَ مِنْهُ ، قُطِعَ فِيهِ: لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِمُعَيَّنِينَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ . وَإِنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا ، فَفِي قَطْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ كَالْغَنِيمَةِ . وَالثَّانِي: لَا يُقْطَعُ بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ ، لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِلْكَ الْغَنِيمَةِ لِمُعَيَّنِينَ ، وَمِلْكُ الزَّكَاةِ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ مِنْ مُسْتَحِقِّي تِلْكَ الزَّكَاةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ مِنْ مُسْتَحِقِّي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُقْطَعُ فِي طُنْبُورٍ وَلَا مِزْمَارٍ وَلَا خَمْرٍ وَلَا خِنْزِيرٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْخَمْرُ: فَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ ، وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ: لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ ، وَحَرَّمَ ثَمَنَهُ ، وَحَرَّمَ الْكَلْبَ ، وَحَرَّمَ ثَمَنَهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ .