الرَّأْسِ ، وَقَدْ مَضَى حُكْمُ الشِّجَاجِ فِي الرَّأْسِ وَأَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ ، وَأَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَهُوَ الْمُوضِحَةُ . وَقِسْمٌ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَيَجِبُ فِيهِ مُقَدَّرٌ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ ، وَهَذَا حُكْمُ شِجَاجِ الرَّأْسِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي الْوَجْهِ وَاللَّحْيَيْنِ يَكُونُ فِي حُكْمِ شِجَاجِ الرَّأْسِ وَإِنْ كَانَ جُرْحًا ، وَيَصِيرُ الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ فِي حُكْمِ الشِّجَاجِ ، وَالْجِرَاحِ ، سَوَاءٌ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ ، وَالْمُقَدَّرُ مِنَ الأَرْشِ في الهاشمة والمنقلة فَيَجِبُ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ ، وَفِي هَاشِمَتِهِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ ، وَفِي مُنَقِّلَتِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ . فَأَمَّا جِرَاحُ الْبَدَنِ فَتَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَجِبْ فِيهِ مُقَدَّرٌ وَلَا يَجِبْ فِيهِ الْقِصَاصُ وَهُوَ الْجَائِفَةُ الْوَاصِلَةُ إِلَى الْجَوْفِ ، لَا قِصَاصَ فِيهَا ، وَفِيهَا ثُلْثُ الدِّيَةِ . وَقِسْمٌ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَلَا مُقَدَّرَ وَهُوَ مَا عَدَا الْمُوضِحَةَ وَالْجَائِفَةِ مِنَ البَاضِعَةِ وَالْمُتَلَاحِمَةِ: لِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ مِنَ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ قِصَاصٌ وَلَا مُقَدَّرٌ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ فِيهِ مِنَ البَدَنِ قِصَاصٌ وَلَا مُقَدَّرَ ، لِشَرَفِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ ، وَأَنَّ الشَّيْنَ فِيهِمَا أَقْبَحُ مِنَ الشَّيْنِ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَا يَجِبُ فِيهِ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ الْمُوضِحَةُ إِذَا كَانَتْ فِي ذِرَاعٍ أَوْ عَضُدٍ أَوْ سَاقٍ أَوْ فَخِذٍ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ لِإِمْكَانِهِ كَالرَّأْسِ ، وَتَجِبُ حُكُومَةٌ وَلَا تَجِبُ فِيهَا مُقَدَّرٌ بِخِلَافِ الرَّأْسِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ شَرَفِ الرَّأْسِ وَقُبْحِ شَيْنِهِ ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْصُوصِهِ . وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: لَا قِصَاصَ فِي مُوضِحَةِ الْبَدَنِ ، لِأَنَّهَا لَمَّا خَالَفَتْ مُوضِحَةَ الرَّأْسِ فِي الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ خَالَفَتْهَا فِي الْقَوَدِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مَذْهَبًا وَحِجَاجًا . أَمَّا الْمَذْهَبُ ، فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ": إِنَّ الْمُوضِحَةَ إِذَا كَانَتْ عَلَى السَّاقِ لَمْ تَصْعَدْ إِلَى الْفَخِذِ وَلَمْ تَنْزِلْ إِلَى الْقَدَمِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّرَاعِ لَمْ تَصْعَدْ إِلَى الْعَضُدِ وَلَمْ تَنْزِلْ إِلَى الْكَتِفِ . وَأَمَّا الْحِجَاجُ فَهُوَ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْبَدَنِ جُرْحٌ مُقَدَّرٌ وَهُوَ الْجَائِفَةُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَهُوَ الْمُوضِحَةُ كَالرَّأْسِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ جَرَحَهُ فَلَمْ يُوضِحْهُ مِنْهُ أَقُصُّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا شَقَّ مِنَ المُوضِحَةِ ، فَإِنْ أَشْكَلَ لَمْ أَقُدْ إِلَّا مِمَّا اسْتُيْقِنَ .