فهرس الكتاب

الصفحة 6031 من 8432

الْبَالِغُ الْحَاضِرُ أَنْ يُقْسِمَ ، أَوِ الْمُكَذِّبُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، قِيلَ لَهُ: لَا يُحْكَمُ لَكَ بِحَقِّكَ مِنَ الدِّيَةِ إِلَّا أَنْ تَسْتَوْفِيَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ كُلَّهَا . وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُكَ فِي الِاجْتِمَاعِ بَعْضُهَا: لِأَنَّ عَدَدَ الْأَيْمَانِ حُجَّةٌ لَكَ فِي قَبُولِ دَعَوَاكَ كَالْبَيِّنَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ بِهَا إِلَّا بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا ، كَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْبَيِّنَةِ إِلَّا بَعْدَ كَمَالِهَا . فَإِذَا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا حُكِمَ لَهُ بِحَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ ، فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ ، أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِحَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى دَمِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَالْأَيْمَانُ فِي الْقَسَامَةِ حُجَّةٌ كَالْبَيِّنَةِ ، فَهَلَّا كَانَ وَجُودُهَا مِنْ بَعْضِهِمْ حُجَّةً لِجَمِيعِهِمْ كَالْبَيِّنَةِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النِّيَابَةَ فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ تَصِحُّ ، وَفِي الْأَيْمَانِ لَا تَصِحُّ . الثَّانِي: أَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ عَامَّةٌ ، وَالْأَيْمَانُ حُجَّةٌ خَاصَّةٌ ، فَلِهَذَيْنِ الْفَرْقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّهُ فِيهَا بِأَيْمَانِ أَخِيهِ ، وَإِنْ ثَبَتَ حَقُّهُ بِبَيِّنَتِهِ . فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ فَصَارَا بَعْدَ أَيْمَانِ الْأَخِ كَالْمُجْتَمِعَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ غَائِبٌ ، حَلَفَ إِذَا حَضَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ . فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ رَابِعٌ ، حَلَفَ إِذَا حَضَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ . مِثَالُ هَذَا: الشُّفْعَةُ إِذَا اسْتَحَقَّهَا أَرْبَعَةٌ وَحَضَرَ أَحَدُهُمْ ، كَانَ لَهُ أَخْذُ جَمِيعِهَا ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِحَقِّهِ مِنْهَا: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهَا شُرَكَاؤُهُ ، فَصَارَ فِيهَا كَالْمُنْفَرِدِ بِهَا ، فَإِذَا قَدِمَ الثَّانِي أَخَذَ النِّصْفَ: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ ، فَإِذَا قَدِمَ الثَّالِثُ أَخْذَ الثُّلُثَ: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ . فَإِذَا قَدِمَ الرَّابِعُ أَخَذَ الرُّبُعَ: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ ابْنًا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينًا يَجْبُرُ عَلَيْهِ كَسْرَ الْيَمِينِ". وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَبَعَّضُ ، فَلِذَلِكَ جَبَرْنَا كَسْرَهَا ، كَمَا يُجْبَرُ كَسْرُ الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ ، قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ مُسْتَحَقِّي الْقَسَامَةِ ، مِثْلَ أَنْ يَمُوتَ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَيُخَلِّفُ بَعْدَ مَوْتِهِ ابْنَيْنِ ، فَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ قَسَامَتِهِ ، فَقَدْ مَلَكَ حَقَّهُ مِنَ الدِّيَةِ بِأَيْمَانِهِ ، فَيُنْقَلُ ذَلِكَ إِلَى وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ . فَإِنْ قِيلَ: إِذَا لَمْ تَجْعَلُوا لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَمْلِكَ حَقَّهُ مِنَ الدِّيَةِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ ، فَلِمَ جَعَلْتُمْ لِأَوْلَادِ هَذَا الْمَيِّتِ أَنْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ بِأَيْمَانِ أَبِيهِمْ ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ عَنْ أَبِيهِمْ فَجَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَيْهِمْ بِأَيْمَانِهِ ، وَلَيْسَ يَمْلِكُ الْأَخُ عَنْ أَخِيهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَ بِأَيْمَانِ أَخِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت