فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 8432

بِهِ رَجُلٌ فَتَصِيرُ جَمَاعَةً ، جَازَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ يَأْتَمُّ بِرَجُلٍ فَتَصِيرُ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ . وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنْ نَقُولَ: إِنَّهَا صَلَاةٌ افْتَتَحَهَا مُنْفَرِدًا فَجَازَ أَنْ تَصِيرَ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ كَالْإِمَامِ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ طَرَفَانِ ابْتِدَاءٌ وَانْتِهَاءٌ ، فَلَمَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي ابْتِدَائِهَا جَامِعًا ، وَفِي انْتِهَائِهَا مُنْفَرِدًا إِذَا أَحْدَثَ إِمَامُهُ أَوْ مَاتَ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي ابْتِدَائِهَا مُنْفَرِدًا وَفِي انْتِهَائِهَا جَامِعًا ، وَلِأَنَّ صَلَاةَ الِانْفِرَادِ أَنْقَصُ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَبِنَاءَ الْأَفْضَلِ عَلَى الْأَنْقَصِ جَائِزٌ فِيمَا يَصِحُّ إِتْيَانُهُ مُنْفَرِدًا ، كَبِنَاءِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ عَلَى صَلَاةِ الْمُقِيمِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"وَأُحِبُّ أَنْ يُكْمِلَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَيُسَلِّمَ يَكُونَانِ لَهُ نَافِلَةً"فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نَقْلِ الْفَرْضِ إِلَى النَّفْلِ ، وَتَفْصِيلُ مَذْهَبِهِ فِي نَقْلِ صَلَاةٍ إِلَى صَلَاةٍ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ ، كَظُهْرٍ إِلَى عَصْرٍ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ فَرْضِهِ الْأَوَّلِ ، لِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ ، وَلَا عَنِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهُ بِالنِّيَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ نَفْلٌ إِلَى نَفْلٍ ، لِأَنَّهُمَا إِنْ كَانَا مِثْلَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ كَانْتِقَالٍ مِنْ وِتْرٍ إِلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَمْ يَجِبْ ، لِأَنَّ افْتِتَاحَهُمَا بِالنِّيَّةِ وَاجِبٌ ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ نَفْلٍ إِلَى فَرْضٍ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فِي ابْتِدَائِهَا . فَأَمَّا نَقْلُ فَرْضٍ إِلَى نَفْلٍ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: انْتِقَالُ حُكْمٍ ، وَالثَّانِي: انْتِقَالُ فِعْلٍ ، فَأَمَّا انْتِقَالُ الْحُكْمِ فَجَائِزٌ ، كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضِ الْوَقْتِ قَبْلَ دُخُولِهِ ، فَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ وَإِنْ نَوَاهَا فَرْضًا ، فَأَمَّا انْتِقَالُ الْفِعْلِ فَهُوَ أَنْ يَنْعَقِدَ إِحْرَامُهُ بِفَرْضٍ ، ثُمَّ يُغَيِّرُ النِّيَّةَ وَبِنَقْلِ صَلَاتِهِ مِنَ الْفَرْضِ إِلَى النَّفْلِ . فَفِيهِ قَوْلَانِ ، مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ مِنْهُمَا بُطْلَانُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّعْلِيلِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضٍ ، وَلَا نَفْلٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَالثَّانِي: وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَأُحِبُّ أَنْ يُكْمِلَ رَكْعَتَيْنِ ، وَيُسَلِّمُ تَكُونَانِ لَهُ نَافِلَةً ، فَيَجُوزُ نَقْلُ الْفَرْضِ إِلَى النَّافِلَةِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنِ امْتَنَعَ مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا الْقَوْلِ وَحَمَلَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ انْتَقَلَتْ فِي الْحُكْمِ نَافِلَةً ، لَا أَنَّهَا انْتَقَلَتْ بِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ كَالضَّرْبِ الْأَوَّلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت