فهرس الكتاب

الصفحة 5946 من 8432

هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ خُزَاعَةَ وَبَنِي كَعْبٍ كَانُوا حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُلَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ فَتَحَمَّلَ الْعَقْلَ عَنْهُمْ بِالْحِلْفِ مَعَ التَّبَاعُدِ فِي النَّسَبِ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [ الْأَنْفَالِ: 75 ] فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي اخْتِصَاصِهِمْ بِأَحْكَامِ النَّسَبِ . وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَرَادَ أَنْ يُحَالِفَ رَجُلًا فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ لَا حُكْمَ لَهُ ، لِأَنَّ الْحِلْفَ إِنْ كَانَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَانَ بَاطِلًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى طَاعَةٍ فَدِينُ الْإِسْلَامِ يُوجِبُهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْحِلْفِ تَأْثِيرٌ ، وَلِأَنَّ عُقُودَ الْمَنَاكِحِ أَوْكَدُ مِنَ الْحِلْفِ ، ثُمَّ لَا تُوجِبُ تَحَمُّلَ الْعَقْلِ ، فَكَانَ الْحِلْفُ أَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَهُ ، وَأَمَّا تَحَمُّلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقْلَ خُزَاعَةَ فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَحَمَّلَ عَقْلَهُمْ تَفَضُّلًا لَا وُجُوبًا . وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَحَمُّلُهُ عَنْهُمْ حِينَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَتَوَارَثُونَ بِالْحِلْفِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ أَيْ أَحْكُمُ بِعَقْلِهِ . وَأَمَّا الْعَدِيدُ من صور التوارث والعقل في الجاهلية: فَهُوَ أَنَّ الْقَبِيلَةَ الْقَلِيلَةَ الْعَدَدِ تَعُدُّ نَفْسَهَا عِنْدَ ضَعْفِهَا عَنِ الْمُحَامَاةِ فِي جُمْلَةِ قَبِيلَةٍ كَثِيرَةِ الْعَدَدِ قَوِيَّةِ الشَّوْكَةِ لِيَكُونُوا مِنْهُمْ فِي التَّنَاصُرِ وَالتَّظَافُرِ وَلَا يَتَمَيَّزُونَ عَنْهُمْ فِي سِلْمٍ وَلَا حَرْبٍ ، أَوْ يُنَافِرُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ قَوْمَهُ فَيُخْرِجُ نَفْسَهُ مِنْهُمْ وَيَنْضَمُّ إِلَى غَيْرِهِمْ وَيَعُدُّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ فَهَذَا أَضْعَفُ الْحِلْفِ ، لِأَنَّ فِي الْحِلْفِ أَيْمَانًا مُلْتَزَمَةً وَعُقُودًا مُحْكَمَةً وَهَذَا اسْتِجَارَةٌ وَغَوْثٌ فَلَمْ يَتَوَارَثْ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مَعَ تَوَارُثِهِمْ بِالْحِلْفِ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَ تَحَمُّلَ الْعَقْلِ ، وَلَا أَعْرِفُ قَائِلًا بِوُجُوبِ عَقْلِهِ . وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ من صور التوارث والعقل في الجاهلية ، فَهُوَ أَنْ يَتَعَاقَدَ الرَّجُلَانِ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُمَا عَلَى أَنْ يَمْتَزِجَا فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ لِيَعْقِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَيَرِثَهُ ، فَهَذَا عَقْدٌ فَاسِدٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا يُوجِبُ تَوَارُثًا ، وَلَا عَقْلًا ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ: لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، إِلَّا أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ ، فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ تَوَارَثَا ، وَالْكَلَامُ فِيهِ مَذْكُورٌ فِي التَّوَارُثِ بِالْوَلَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

بَابُ عَقْلِ مَنْ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَعَقْلِ أَهْلِ الذِّمَّةِ

مَسْأَلَةٌ إِذَا كَانَ الْجَانِي نُوبِيًّا فَلَا عَقْلَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النُّوبَةِ حَتَّى يَكُونُوا يُثْبِتُونَ أَنْسَابَهُمْ إِثْبَاتَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت