عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَيَمُّمِ الْفَرِيضَةِ: لِأَنَّ فَرْضَهَا الْخَتْمُ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ ، وَأَنَّهَا قَدْ تَكْثُرُ وَلَيْسَتْ كَالْفَرَائِضِ الْمَحْصُورَةِ ، وَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ صلاتهما بتيمم الطواف فَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بِتَيَمُّمِ الطَّوَافِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا أَمْ لَا: لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلطَّوَافِ وَجَبَتْ أَوِ اسْتُحِبَّتْ وَلَكِنْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَيَمُّمِ فَرِيضَةِ صَلَاتِهَا ، فَإِنْ قِيلَ إِنَّهَا سُنَّةٌ جَازَ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَإِنْ قِيلَ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ النَّذْرِ: لِأَنَّ وُجُوبَهَا رَاتِبٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ .
إِنْ تَيَمَّمَ بِزِرْنِيخٍ أَوْ نُورَةٍ أَوْ ذُرَاوَةٍ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ تَيَمَّمَ بِزِرْنِيخٍ أَوْ نُورَةٍ أَوْ ذُرَاوَةٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُجْزِهِ". قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ التُّرَابِ وَذَكَرْنَا خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ وَاسْتَوْفَيْنَا الْحِجَاجَ لَهُ وَعَلَيْهِ ، فَإِنْ تَيَمَّمَ بِمَا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ مِنْ نُورَةٍ أَوْ كُحْلٍ أَوْ ، زِرْنِيخٍ أَوْ مِلْحٍ أَوْ رَمَادٍ أَوْ دَقِيقٍ لَمْ يُجْزِهِ ، وَكَانَ تَيَمُّمُهُ بَاطِلًا ، فَإِنْ صَلَّى أَعَادَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
لَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَإِعْوَازِ الْمَاءِ بَعْدَ طَلَبِهِ