فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْأَرْشِ: لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ ، لَكِنْ يَفْسَخُ عَلَيْهِ الْبَيْعَ لِيُبَاعَ فِي الْأَرْشِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُؤْخَذُ مِنْهُ الْأَرْشُ جَبْرًا وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ: لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ ، وَهُوَ بِالْبَيْعِ مُلْتَزِمٌ لِفَدْيِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: قُلْتُ أَنَا قَوْلَهُ ، كَمَا يَكُونُ الْعِتْقُ جَائِزًا تَجْوِيزٌ مِنْهُ لِلْعِتْقِ ، وَقَدْ سَوَّى فِي الرَّهْنِ بَيْنَ إِبْطَالِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ ، فَإِذَا جَازَ الْعِتْقُ فِي الْجِنَايَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ مِثْلُهُ ؟". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا عِتْقُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الْجَانِي فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ جِنَايَتِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ فَعِتْقُهُ نَافِذٌ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا كَانَ لَهُ الِاقْتِصَاصُ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، نُظِرَ حَالُ السَّيِّدِ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِالْجِنَايَةِ كَانَ عِتْقُهُ نَافِذًا وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَا يُخْتَلَفُ: لِاسْتِهْلَاكِهِ الْعَبْدَ بِالْعِتْقِ كَمَا لَوِ اسْتَهْلَكَهُ بِالْقَتْلِ ، وَيَكُونُ ضَامِنًا لَأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ ، لَا تُخْتَلَفُ: لِأَنَّ الْعَبْدَ بِالْعِتْقِ مُسْتَهْلَكٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ . وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُعْسِرًا فَفِي نُفُوذِ عَتْقِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ . وَالثَّانِي: عِتْقُهُ نَافِذٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ: لِأَنَّ فِي الْعِتْقِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، لَا يُمْكِنُ إِسْقَاطُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، وَخَالَفَ الْبَيْعَ الَّذِي يُفْسَخُ بَعْدَ عَقْدِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَرْشِ جِنَايَتِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ: إِنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ سَوَّى بَيْنَ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَعِتْقِهِ ، وَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ بَيْعِ الْجَانِي وَعِتْقِهِ ، فَهَذَا سَهْوٌ مِنْهُ: لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ خَالَفَ بَيْنَ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَعِتْقِهِ: لِأَنَّهُ أَبْطَلَ بَيْعَهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَهُ فِي عِتْقِهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ ، فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ فِي بَيْعِ الْجَانِي وَعِتْقِهِ: لِأَنَّ حُكْمَ الْعِتْقِ أَقْوَى وَأَنْفَذُ مِنَ الْبَيْعِ ."

مَسْأَلَةٌ هَلْ يَمْلِكُ الْعَبْدُ أَمْ لَا

مَسْأَلَةٌ: هَلْ يَمْلِكُ الْعَبْدُ أَمْ لَا ؟ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَكُونَ مَبِيعًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ بِالْمِيرَاثِ ، وَلَا يَمْلِكُ مَا لَمْ يُمَلِّكْهُ السَّيِّدُ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَمْلِكُ إِذَا مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا أَمْ لَا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُ بُضْعَ زَوْجَتِهِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَدَاوُدُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ الْمَالَ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَتَصَرَّفَ فِي الْمَالِ كَيْفَ يَشَاءُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت