وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ ، رُدَّتْ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّاكِلِ ، وَبَطَلَتِ الْقِسْمَةُ فِي حَقِّهِ إِذَا حَلَفَ . وَأُمْضِيَتْ فِي حَقِّ مَنْ حَلَفَ . فَإِنْ أَرَادَ مُدَّعِي الْغَلَطِ عِنْدَ تَكْذِيبِهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِالْغَلَطِ ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَتْ قِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ اتَّفَقَ عَلَيْهَا الشُّرَكَاءُ ، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ بِالْغَلَطِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَضِيَ بِأَقَلِّ مِنْ حَقِّهِ . وَإِنْ كَانَتْ قِسْمَةً تَفَرَّدَ الْقَاسِمُ بِهَا مِنْ إِجْبَارٍ أَوْ مُرَاضَاةٍ بِاقْتِرَاعٍ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ بِالْغَلَطِ ، وَحُكِمَ بِإِبْطَالِ الْقِسْمَةِ وَاسْتُؤْنِفَتْ عَلَى الصِّحَّةِ .
تَنَازُعُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ
[ تَنَازُعُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ ] . فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ الشَّرِيكَانِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ اقْتَسَمَاهَا ، فَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَهْمِهِ ، وَعَدِمَا الْبَيِّنَةَ تَحَالَفَا عَلَيْهِ ، وَنُقِضَتِ الْقِسْمَةُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا . وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ صَاحِبِ الْيَدِ مَعَ يَمِينِهِ . وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ . وَلَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَيْبًا فِي سَهْمِهِ ، كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْقِسْمَةِ بِهِ ، كَمَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ اسْتِحْقَاقُ الْمَقْسُومِ ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَقْسُومِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهُمَا: فِي أَرْضٍ أَوْ دَارٍ اقْتَسَمَهَا شَرِيكَانِ فِيهَا ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْضَهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ ، فَلِلْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فِي الْمَقْسُومِ ، فَإِنْ كَانَ وَاقِعًا فِي أَحَدِ السَّهْمَيْنِ ، بَطَلَتْ بِهِ الْقِسْمَةُ ؛ لِأَنَّ لِمَنِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ فِي سَهْمِهِ أَنْ يَرْجِعَ فِي سَهْمِ شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ مِثْلِهِ ، فَلَمْ تُفِدِ الْقِسْمَةُ مَا قُصِدَ بِهَا مِنَ الْإِحَازَةِ ، فَلِذَلِكَ بَطَلَتْ . وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ وَاقِعًا فِي السَّهْمَيْنِ مَعًا ، نُظِرَ ؛ فَإِنْ تَفَاضَلَ الْمُسْتَحَقُّ فِي السَّهْمَيْنِ بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنِ اسْتِحْقَاقِ الرَّاجِعِ . وَإِنْ تَسَاوَى الْمُسْتَحَقُّ فِي السَّهْمَيْنِ مَعًا لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الْقِسْمَةُ ، وَأُمْضِيَتْ عَلَى حَالِهَا: لِأَنَّهُ لَا تَرَاجُعَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مُشَاعًا فِي الْجَمِيعِ كَاسْتِحْقَاقِ ثُلُثِهَا مُشَاعًا ، فَالْقِسْمَةُ بَاطِلَةٌ فِي الثُّلُثِ الْمُسْتَحَقِّ .