فهرس الكتاب

الصفحة 8011 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَظْهَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْجَوَابِ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى مَا يَحْدُثُ بَعْدَهَا ، مِنْ ثُبُوتِ نَسَبٍ وَاسْتِحْقَاقِ مِيرَاثٍ ، فَإِذَا صَحَّتْ دَعْوَاهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَأَخَذَ الزَّوْجُ بِجَوَابِهِ عَنْهَا ، فَلَهُ حَالَتَانِ: إِقْرَارٌ وَإِنْكَارٌ . فَإِنْ أَقَرَّ حُكِمَ بِثُبُوتِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِتَصَادُقِهِمَا فِي الْحَضَرِ وَالسِّفْرِ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ مَالِكٌ ، فَإِنْ أَنْكَرَهَا وَلَهَا بَيِّنَةٌ ، سُمِعَتْ ، وَحُكِمَ لَهَا بِالنِّكَاحِ . وَإِنْ عَدِمَتِ الْبَيِّنَةَ ، أُحْلِفَ لَهَا عَلَى إِنْكَارِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ، وَجَازَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِنِكَاحِهِ ، لِأَنَّ نِكَاحَهَا قَدْ زَالَ بِيَمِينِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ لَا تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ ، وَتَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ . وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ رَدُّتْ عَلَيْهَا ، فَإِذَا حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِهِ حُكِمَ لَهَا عَلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَحَلَّ لَهُ إِصَابَتُهَا ، وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْعَقْدَ ، لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بَيْنَهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَكَانَ الْحُكْمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَطْعُهُ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ ، وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَلَيْسَ جُحُودُ النِّكَاحِ طَلَاقًا ، تَحْرُمُ بِهِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طَلَاقًا لَارْتَفَعَ بِهِ النِّكَاحُ ، وَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ بَعْدَهُ ثَابِتًا ، امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا فَامْتَنَعَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ .

دَعْوَى غَيْرِ النِّكَاحِ

[ دَعْوَى غَيْرِ النِّكَاحِ ] . فَصْلٌ: فَأَمَّا دَعْوَى غَيْرِ النِّكَاحِ مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ ، وَالْإِجَارَةِ ، وَالرَّهْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ شُرُوطُ الْعَقْدِ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا تُعْتَبَرَ فِي دَعْوَى غَيْرِهِ مِنَ الْعُقُودِ ، لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ تُعْتَبَرْ فِي الْأَغْلَظِ ، كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا تُعْتَبَرَ فِي الْأَخَفِّ ، وَإِنِ اعْتُبِرَتْ فِي النِّكَاحِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اعْتِبَارِهَا فِي دَعْوَى غَيْرِهِ مِنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يُعْتَبَرُ فِي دَعْوَاهَا شُرُوطُ الْعَقْدِ ، سَوَاءٌ اسْتُبِيحَ بِهَا ، ذَاتُ فَرَجٍ أَمْ لَا ، لِأَنَّهَا قَدْ تُوجَدُ فِيهَا الصِّحَّةُ ، وَالْفَسَادُ كَالنِّكَاحِ ، فَيَقُولُ فِي دَعْوَى الْعَبْدِ ابْتَعْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَافْتَرَقْنَا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ إِطْلَاقُ الدَّعْوَى ، وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطَ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ اسْتُبِيحَ بِهَا ذَاتُ فَرْجٍ أَمْ لَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ ، لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي التَّغْلِيظِ بِاعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ فِي النِّكَاحِ ، وَسُقُوطِ اعْتِبَارِهِ فِي الْبَيْعِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِنِ اسْتُبِيحَ بِالْبَيْعِ ذَاتُ فَرْجٍ كَابْتِيَاعِ الْأَمَةِ ، اعْتُبِرَ فِي دَعْوَى ابْتِيَاعِهَا شُرُوطُ الْعَقْدِ ، كَالنِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَبَحْ بِهِ ذَاتُ فَرْجٍ كَابْتِيَاعِ الْبَهَائِمِ ، وَالْأَمْتِعَةِ ، لَمْ يُعْتَبَرْ فِي دَعْوَى ابْتِيَاعِهَا شُرُوطُ الْعَقْدِ ، لِتَخْفِيفِ حُكْمِهَا بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْإِبَاحَةِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْمُوَجِّهِ وَجْهٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت