فهرس الكتاب

الصفحة 8010 من 8432

تَصِحُّ ، حَتَّى يُشَاهِدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَيَسْمَعَ لَفْظَهُمَا بِالْعَقْدِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الْأَمْلَاكِ ، وَالزَّوْجِيَّةِ بِالْخَبَرِ الشَّائِعِ تَصِحُّ ، فَلِذَلِكَ تَغَلَّظَتْ دَعْوَى الْعَقْدِ وَتَخَفَّفَتْ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّتْ دَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى مَا وَصَفْنَا فَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَتَوَجَّهَ الدَّعْوَى مِنَ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ من ضروب دعوى النكاح ، فَتُؤْخَذُ بِالْجَوَابِ عَنْهَا ، وَلَهَا فِي الْجَوَابِ حَالَتَانِ: إِقْرَارٌ وَإِنْكَارٌ فَإِنْ أَقَرَّتْ بِالزَّوْجَةِ ، حُكِمَ بِإِقْرَارِهَا ، وَأَنَّهَا زَوْجَةٌ لِمُدَّعِي نِكَاحِهَا وَسَوَاءٌ كَانَا فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِذَلِكَ فِي السَّفَرِ ، وَلَا يَحْكُمُ بِهِ فِي الْحَضَرِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ يَرَى دُخُولَهُ عَلَيْهَا ، وَخُرُوجَهُ مِنْ عِنْدِهَا ، لِإِمْكَانِ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ وَتَعَذُّرِهِ فِي السَّفَرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا فِي غُرْبَةٍ فَيُقْبَلُ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ خَرَّجَهُ قَوْلًا لَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى حِكَايَتِهِ لَهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَالْجَدِيدِ ، وَقَوْلَ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ أَنَّ تَصَادُقَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِصِحَّتِهِ فِي الْحَضَرِ وَالسِّفْرِ ، وَفِي الْغُرْبَةِ وَالْوَطَنِ ، لِأَنَّهُ مِنْ لَوَازِمِ الْعُقُودِ لَهُمَا ، فَحُكِمَ فِيهِ بِالصِّحَّةِ لِتَصَادُقِهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ . وَلِأَنَّ التَّصَادُقَ عَلَى الْعَقْدِ أَثْبَتُ مِنَ الْبَيِّنَةِ . وَلِأَنَّ الْعَقْدَ يَسْبِقُ التَّصَرُّفَ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ أُحْلِفَتْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي وُجُوبِ الْأَيْمَانِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى . فَإِنْ حَلَفَتْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنِهِمَا ، مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا وَبَيِّنَتُهُ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ لَا غَيْرَ ، إِمَّا عَلَى حُضُورِ الْعَقْدِ وَإِمَّا عَلَى إِقْرَارِهَا بِهِ ، وَأُخِذَتْ بِالِاجْتِمَاعِ مَعَهُ جَبْرًا . وَإِنْ نَكَلَتْ عَنِ الْيَمِينِ مَعَ عَدَمِهِ لِلْبَيِّنَةِ ، رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، وَحُكِمَ لَهُ بِنِكَاحِهَا ، إِذَا حَلَفَ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ انْقَطَعَتِ الدَّعْوَى ، وَزَالَ حُكْمُهَا .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ دَعْوَى النِّكَاحِ ، مُتَوَجِّهَةٌ مِنَ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ من ضروب دعوى النكاح ، فَإِنِ اقْتَرَنَ بِدَعْوَاهَا ، طَلَبُ حَقٍّ يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ مَهْرٍ ، أَوْ نَفَقَةٍ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا عَلَيْهِ ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ دَعْوَاهَا ، ذِكْرُ شُرُوطِ الْعَقْدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَخْذِ الزَّوْجِ بِالْجَوَابِ عَنْ دَعْوَاهَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِدَعْوَاهَا ، طَلَبُ حَقٍّ يَتَعَلَّقُ فَفِي وُجُوبِ أَخْذِ الزَّوْجِ بِجَوَابِ دَعْوَاهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُسْأَلُ عَنِ الْجَوَابِ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالدَّعْوَى ، طَلَبُ حَقٍّ صَارَ إِقْرَارًا لَهُ بِالْعَقْدِ ، وَلَا جَوَابَ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت