فهرس الكتاب

الصفحة 8009 من 8432

تَزَوَّجَتْ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ ، أَوِ ادَّعَى النِّكَاحَ فَقَالَ هَذِهِ زَوْجَتِي ، وَتَصِحُّ الدَّعْوَى ، وَإِنْ لَمْ يَصِفِ الْعَقْدَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَلْزَمِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ صِفَةُ الْعَقْدِ ، وَإِنِ اعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ اخْتُلِفَ فِيهَا لَمْ يَلْزَمْ صِفَةُ النِّكَاحِ لِأَجْلِ شُرُوطِهِ ، وَاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وُجُودُ شَرَائِطٍ كَالْوَلِيِّ ، وَالشَّاهِدَيْنِ ، وَرِضَا الْمَنْكُوحَةِ ، وَعَدَمِ شُرُوطٍ كَعَدَمِ الْعِدَّةِ ، وَالرِّدَّةِ ، وَالْإِحْرَامِ ، فَلَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ ، الشُّرُوطُ الْمَعْدُومَةُ لَمْ تُعْتَبَرِ الشُّرُوطُ الْمَوْجُودَةُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِهِ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ ، شَرْطٌ فِي صِحَّةِ دَعَوَاهُ ، سَوَاءٌ تَوَجَّهَتِ الدَّعْوَى إِلَى الْعَقْدِ أَوْ إِلَى الزَّوْجِيَّةِ ، وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا فِي سَبَبِ اخْتِصَاصِهِ فِي الدَّعْوَى بِصِفَةِ الْعَقْدِ ، فَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّهُ مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ بِأَنْ قَالَ:"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ"، وَلَوْلَا هَذَا التَّخْصِيصُ لَكَانَ كَغَيْرِهِ ، وَعَلَّلَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ بِأَنَّ الْفُرُوجَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْحَظْرِ ، وَالتَّغْلِيظِ فَلَمْ يَجُزْ اسْتِبَاحَتُهَا بِدَعْوَى مُحْتَمَلَةٍ ، حَتَّى يَنْفِيَ عَنْهَا الِاحْتِمَالَ بِهِ لِصِفَةٍ . وَعَلَّلَ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ بِأَنَّ فِي اسْتِبَاحَةِ الزَّوْجِ إِتْلَافًا لَا يُسْتَدْرَكُ وَمَأْثَمًا لَا يَرْتَفِعُ بِالْإِبَاحَةِ ، فَأَشْبَهَ دَعْوَى الْقَتْلِ ، وَخَالَفَ مَا سِوَاهُ مِنْ عُقُودِ الْأَمْلَاكِ . وَعَلَّلَ آخَرُونَ بِأَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي عُقُودِ النِّكَاحِ أَكْثَرُ ، وَمَا يُطْلَقُ عَلَى اسْمِ النِّكَاحِ مِنْ فَاسِدِ الْعُقُودِ أَقَلُّ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ شُرُوطِ الْوُجُودِ ، وَشُرُوطِ الْعَدَمِ وَأَنَّ الشُّرُوطَ الْمَعْدُومَةَ أَصِلٌ فِي الْعَدَمِ ، فَحُمِلَتْ عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَمِ وَلَيْسَ لِشُرُوطِ الْوُجُودِ أَصْلٌ فِي الْوُجُودِ ، فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى ظَاهِرِ الْوُجُودِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى ، فِي عَقْدِ النِّكَاحِ ، فَقَالَ تَزَوَّجْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ، كَانَتْ شُرُوطُ الْعَقْدِ مُعْتَبَرَةٌ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى وَإِنْ اقْتَصَرَتِ الدَّعْوَى عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، دُونَ الْعَقْدِ ، فَقَالَ هَذِهِ زَوْجَتِي ، لَمْ يَعْتَبِرْ شُرُوطًا لِلْعَقْدِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى ، لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْ الِابْتِدَاءِ ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ ، وَالنِّكَاحِ بِالْخَبَرِ الشَّائِعِ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت