فهرس الكتاب

الصفحة 8008 من 8432

وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِ الْكَشْفِ عَنْ سَبَبِهِ . [ قِسْمٌ لَا يَجِبُ الْكَشْفُ عَنْ سَبَبِهِ أقسام المدعي من حيث مطالبته الكشف عن سبب الدعوى ] فَأَمَّا الَّذِي لَا يَجِبُ الْكَشْفُ عَنْ سَبَبِهِ: فَالْأَمْلَاكُ الْمُدَّعَاةُ مِنْ عَيْنٍ ، أَوْ دَيْنٍ ، فَالْعَيْنُ أَنْ يَدَّعِيَ دَارًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا مَعْلُومًا بِصِفَةٍ أَوْ تَعْيِينٍ ، وَالِدَيْنُ أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِصِفَتِهَا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ مِلْكِهِ ، لِمَا ادَّعَاهُ ، وَلَوْ سَأَلَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُدَّعِي ذِكْرُ سَبَبِهِ . وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبِ الْكَشْفُ عَنْ سَبَبِ الْمِلْكِ ، لِأَنَّ أَسْبَابَ الْمِلْكِ تَكُونُ مِنْ جِهَاتٍ شَتَّى بِكَثْرَةِ عَدَدِهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ بِالْمِيرَاثِ ، وَالِابْتِيَاعِ ، وَبِالْهِبَةِ ، وَالْقِيمَةِ ، وَبِالْوَصِيَّةِ ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ كَالْإِجْبَاءِ ، وَحُدُوثِ النِّتَاجِ ، وَالثِّمَارِ ، فَسَقَطَ الْكَشْفُ عَنْ سَبَبِهَا لِكَثْرَتِهَا وَاخْتِلَافِهَا . [ قِسْمٌ يَجِبُ الْكَشْفُ عَنْ سَبَبِهِ ] . وَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي يَجِبُ الْكَشْفُ عَنْ سَبَبِهِ ، فَدَعْوَى الْقَذْفِ وَالْقَتْلِ ، فَإِنِ ادَّعَى قَتْلًا قِيلَ أَعَمْدٌ أَمْ خَطَأٌ ؟ فَإِنْ قَالَ: عَمْدٌ سُئِلَ عَنْ صِفَةِ الْعَمْدِ ، وَإِنِ ادَّعَى قَذْفًا سُئِلَ عَنْ لَفْظِ الْقَذْفِ ، لِأَنَّ الْقَتْلَ يَخْتَلِفُ حُكْمُ عَمْدِهِ ، وَخَطَئِهِ ، وَقَدْ يُدَّعَى مِنَ الْعَمْدِ مَا لَا يَكُونُ عَمْدًا ، وَلِمَا فِي الْعَمْدِ مِنِ اخْتِلَافِ أَسْبَابِهِ ، وَأَحْكَامِهِ وَفِي الْحُكْمِ بِهِ قَبْلَ السُّؤَالِ فَوَاتُ مَا لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ ، وَالْقَذْفُ قَدْ تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُهُ وَأَحْكَامُهُ فَافْتَقَرَ ذَلِكَ إِلَى كَشْفِ السَّبَبِ ، وَصِفَتِهِ لِيَزُولَ عَنْ الِاحْتِمَالِ وَصَارَ كَالشَّاهِدِ إِذَا شَهِدَ بِفِسْقِ مَجْرُوحٍ ، أَوْ نَجَاسَةِ مَاءٍ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ حَتَّى يَذْكُرَ سَبَبَ مَا صَارَ بِهِ الْمَجْرُوحُ ، فَاسِقًا ، وَالْمَاءُ نَجِسًا ، ، لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّفْسِيقِ وَالتَّنْجِيسِ .

[ الْقِسْمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ ] . فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الْمُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ الْكَشْفِ عَنْ سَبَبِهِ ، فَهُوَ أَنْ تَتَوَجَّهَ الدَّعْوَى إِلَى عَقْدٍ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُغَلَّظُ حُكْمُهُ فِي الشَّرْعِ ، كَالنِّكَاحِ الْمُغَلَّظِ بِالْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ ، فَالْحَاكِمُ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَسْأَلَ مُدَّعِي النِّكَاحِ عَنْ صِفَتِهِ ، فَيَقُولُ نَكَحْتُهَا بِوَلِيٍّ ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ، وَرِضَاهَا ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيمَا خُصَّ بِهِ النِّكَاحُ مِنْ صِفَةِ الْعَقْدِ ، هَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ سَوَاءً ادَّعَى الْعَقْدَ فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت