فهرس الكتاب

الصفحة 8236 من 8432

فِي أَيْمَانِهِمْ مُخَيَّرِينَ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى نَفْيِ التَّدْبِيرِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى نَفْيِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا تُسْمَعُ إِلَّا عَلَى التَّدْبِيرِ دُونَ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُؤَدِّي مَا تَضَمَّنَتْ ، وَهُوَ الْعَقْدُ ، وَالْيَمِينُ فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ الدَّعْوَى ، وَهُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَقْدِ وَالْعِتْقِ ، فَصَارَ جُحُودُ الْعِتْقِ جُحُودًا لِلْعَقْدِ ، وَجُحُودُ الْعَقْدِ جُحُودًا لِلْعِتْقِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْوَرَثَةُ فِي الْيَمِينِ مُخَيَّرِينَ فِي نَفْيِ أَحَدِهِمَا أَيِّهِمَا أَرَادُوا ، فَإِنْ حَلَفُوا عَلَى نَفْيِ التَّدْبِيرِ حَلَفُوا وَاللَّهِ لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ دَبَّرَكَ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَقُولُوا فِي الْيَمِينِ ، وَإِنَّكَ لِبَاقٍ عَلَى الرِّقِّ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ التَّدْبِيرِ يُوجِبُ بَقَاءَهُ عَلَى الرِّقِّ بِأَصْلِ الْمِلْكِ . وَإِنْ حَلَفُوا عَلَى نَفْيِ الْعِتْقِ حَلَفُوا:"وَاللَّهِ لَا نَعْلَمُ أَنَّكَ عَتَقْتَ"وَهَلْ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا فِي هَذِهِ الْيَمِينِ ، وَإِنَّكَ لِبَاقٍ عَلَى الرِّقِّ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ كَمَا لَا يَلْزَمُ إِذَا حَلَفُوا عَلَى نَفْيِ التَّدْبِيرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُ أَنْ يَقُولُوا هَذَا فِي نَفْيِ الْعِتْقِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَقُولُوهُ فِي نَفْيِ التَّدْبِيرِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ التَّدْبِيرَ صَرِيحُ الدَّعْوَى فَجَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى نَفْيِهِ ، وَالْعِتْقَ حُكْمُ الدَّعْوَى فِي حَقِّ الْعَبْدِ ، وَالرِّقَّ حُكْمُ الْإِنْكَارِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ ، فَلَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا . فَإِنْ حَلَفُوا عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ كَانَ الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ مَوْرُوثًا ، وَإِنْ نَكَلُوا رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ حَلَفَ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ ، وَإِنْ نَكَلَ كَانَ عَلَى رِقِّهِ مَوْرُوثًا ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ فِيمَا ادَّعَاهُ صَادِقٌ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ بِهَا جَبْرًا لِيَفُكَّ رَقَبَتَهُ مِنْ رِقٍّ بَعْدَ عِتْقٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ وَطْءِ الْمُدَبَّرَةِ وَحُكْمُ وَلَدِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت