فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 8432

فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ . قِيلَ: لَمَّا كَانَ الْبَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ تَحِيَّتُهُ أَفْضَلَ مِنْ تَحِيَّةِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ ، وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ ، لِرِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ رَحْمَةٍ ، سِتُّونَ مِنْهَا لِلطَّائِفِينَ ، وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ ، وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ فَيَجْعَلُ لِلطَّائِفِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمُصَلِّي". فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ . وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَكْرَمُ سُكَّانِ أَهْلِ السَّمَاءِ عَلَى اللَّهِ ، الَّذِينَ يَطُوفُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ ، وَأَكْرَمُ سُكَّانِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، الَّذِينَ يَطُوفُونَ حَوْلَ بَيْتِهِ". وَرَوَى الْحَسَنُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَوِ الْمَلَائِكَةُ صَافَحَتْ أَحَدًا ، لَصَافَحَتِ الْغَازِيَ ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ خَوْضٌ فِي الرَّحْمَةِ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُبَاهِيَ بِالطَّائِفِينَ الْمَلَائِكَةَ . وَهَذَا الطَّوَافُ سُمِّيَ طَوَافَ الْقُدُومِ ، وَطَوَافَ الْوُرُودِ ، وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ ، وَلَيْسَ بِنُسُكٍ ، فَإِنْ تَرَكَهُ تَارِكٌ ، فَحَجُّهُ يُجْزِئُ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: هُوَ نُسُكٌ ، لِحَجَّةِ الْمُحْرِمِ ، وَعَلَى تَارِكِهِ دَمٌ . قَالَ مَالِكٌ: إِنْ تَرَكَهُ مُرْهَقًا ، أَيْ مُسْتَعْجَلًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَرَكَهُ مُطِيقًا ، فَعَلَيْهِ دَمٌ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ هَذَا الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ ، وَلَيْسَ بِنُسُكٍ يَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَافَ بِهِمُ الْوَقْتَ ، فَتَوَجَّهُوا إِلَى عَرَفَةَ ، يَسْقُطُ عَنْهُمْ ، وَلَوْ كَانَ نُسُكًا ، لَزِمَهُمْ أَنْ يَقْضُوا إِذَا عَادُوا ، أَوْ يَفْتَدُوا بِدَمٍ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ .

مَسْأَلَةٌ إِذَا أَرَادَ الطَّوَافَ فَيَجِبُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُفْتَتَحُ الطَّوَافُ بِالِاسْتِلَامِ ، فَيُقَبَّلُ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَرَادَ الطَّوَافَ ، فَيَجِبُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ: وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِهِ ، ثُمَّ يَصْنَعُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ يُحَاذِيَهُ بِيَدَيْهِ لِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ فَإِنْ حَاذَى جَمِيعَ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ كَانَ أَوْلَى ، وَإِنْ حَاذَى بَعْضَ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، أَجْزَأَهُ ، لِأَنَّ لَمَّا كَانَ الْمُسْتَقْبِلُ لِبَعْضِ الْكَعْبَةِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ كَالْمُسْتَقْبِلِ لِجَمِيعِ الْكَعْبَةِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَاذِي لِبَعْضِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، كَالْمُحَاذِي لِجَمِيعِ الْحَجَرِ ، وَإِنْ حَاذَى جَمِيعَ الْحَجَرِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ ، أَوْ حَاذَى بَعْضَ الْحَجَرِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْبَدَنِ ، فَحُكْمُ الْبَعْضِ مِنْهُ حُكْمُ الْجَمِيعِ ، كَالْجِلْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت