فهرس الكتاب

الصفحة 4473 من 8432

يَسْتَوِي فِي حَظْرِ الْمَوْهُوبَةِ حَالُ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ .

الْفُرْقَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ بِهِ الْمُتْعَةَ

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهَا كُلُّ زَوْجٍ مَعَ كُلِّ زَوْجَةٍ انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى تَفْصِيلِ الْفُرْقَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ بِهِ الْمُتْعَةَ ، وَالْفُرْقَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ تُقَسَّمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ بِالْمَوْتِ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مِنَ الزَّوْجِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مِنَ الزَّوْجَةِ . وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ مِنْهُمَا . وَالْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِهِمَا .

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْفُرْقَةُ بِالْمَوْتِ المتعة ، فَلَا مُتْعَةَ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ ، سَوَاءٌ تَوَارَثَا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا لِلْمُطَلَّقَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ عِصْمَتَهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي الْوَفَاةِ ، وَهَكَذَا لَوْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِمِيرَاثٍ عَنْ وَفَاةٍ بِأَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَيَرِثُهَا الزَّوْجُ ، أَوْ يَكُونُ الزَّوْجُ عَبْدًا فَتَرِثُهُ الزَّوْجَةُ ، فَقَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ صَاحِبَهُ ، وَإِذَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِالتَّوَارُثِ فَلَا مُتْعَةَ ؛ لِأَنَّهَا عَنِ الْمَوْتِ حَدَثَتْ ؛ وَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْوَارِثَ لَهَا فَهِيَ أَمَتُهُ ، وَالْأَمَةُ لَا تَمْلِكُ فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهَا مَالًا ، فَلَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ مُتْعَةٌ ، وَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ هِيَ الْوَارِثَةَ لَهُ فَقَدْ صَارَ عَبْدًا لَهَا ، وَالسَّيِّدُ لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّةِ عَبْدِهِ مَالٌ ، فَلَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ مُتْعَةٌ .

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْفُرْقَةُ مِنَ الزَّوْجِ دُونَهَا ، فَخَمْسُ فِرَقٍ: أَحَدُهَا: الطَّلَاقُ والفرقة به ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْمُتْعَةِ ، عَلَى مَا مَضَى . وَالثَّانِي: بِاللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَمَّ بِهِمَا ، فَالْفُرْقَةُ وَاقِعَةٌ بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ ، فَهُوَ كَالطَّلَاقِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُتْعَةِ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ باللعان بِهِ أَغْلَظُ مِنَ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ لِتَأْبِيدِهَا فَكَانَتْ بِوُجُوبِ الْمُتْعَةِ أَحَقَّ . وَالثَّالِثُ: الرِّدَّةُ ووقوع الفرقة بها ، وَهُوَ أَنْ يَرْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بِرِدَّتِهِ ، فَتَكُونُ كَالْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُتْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ الْمُبَاحِ كَانَ وُجُوبُهَا بِالرِّدَّةِ الْمُحَرَّمَةِ أَوْلَى . وَالرَّابِعُ: الْإِسْلَامُ ، وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ الزَّوْجُ دُونَهَا ، فَتَبِينُ بِإِسْلَامِهِ ، فَلَهَا الْمُتْعَةُ كَالطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِفُرْقَةِ كُفْرِهِ كَانَ وُجُوبُهَا بِفُرْقَةِ إِسْلَامِهِ أَوْلَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت