فهرس الكتاب

الصفحة 5829 من 8432

قَضَى عَلَى رَجُلٍ رَمَى رَجُلًا بِخِنْجَرٍ فِي رَأْسِهِ فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ وَسَمْعَهُ وَلِسَانَهُ وَذَكَرَهُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ ، وَلِأَنَّ مَا اخْتُلِفَ مَحَلُّهُ لَا يَتَدَاخَلُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَالْأَطْرَافِ ، وَلِأَنَّ الْعَقْلَ عَرَضٌ يَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ فَلَمْ يَتَدَاخَلْ فِيهِ أَرْشُ الْجِنَايَاتِ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَلِأَنَّهُمَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَوَارِحِ نَفْعًا وَأَجَلِّ الْجَوَارِحِ قَدْرًا ، فَكَانَا بِإِيجَابِ الدِّيَةِ أَحَقَّ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ ، وَالْحَادَّةُ وَالْكَلِيلَةُ ، وَالصَّحِيحَةُ وَالْعَلِيلَةُ ، وَالْعَمْشَاءُ وَالْعَشْوَاءُ ، وَالْحَوْلَاءُ ، إِذَا كَانَ الْبَاطِنُ سَلِيمًا ، كَمَا لَا تَخْتَلِفُ دِيَاتُ الْأَطْرَافِ مَعَ اخْتِلَافِ أَوْصَافِهَا ، وَفِي إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ مقدار الدية نِصْفُ الدِّيَةِ ، لِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: وَفِي الْعَيْنَيْنِ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرَادَ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ . وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَفِي إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلِأَنَّ كُلَّ دِيَةٍ وَجَبَتْ فِي عُضْوَيْنِ وَجَبَ نِصْفُهَا فِي أَحَدِ الْعُضْوَيْنِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَلَا فَضْلَ لِيُمْنَى عَلَى يُسْرَى ، وَلَا لِصَحِيحَةٍ عَلَى مَرِيضَةٍ .

مَسْأَلَةٌ فِي ذَهَابِ البَصَرِ الدِّيَةُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي ذَهَابِ بَصَرِهِمَا الدِّيَةُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا جَنَى عَلَى عَيْنَيْهِ فَأَذْهَبَ بَصَرَهُمَا مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ مقدار الدية وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ ، لِرِوَايَةِ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَفِي الْبَصَرِ الدِّيَةُ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ بِنَاظِرِهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا انْتِفَاعُ أَخِي الدُّنْيَا بِمُقْلَتِهِ إِذَا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ الْأَنْوَارُ وَالظُّلَمُ وَإِذَا سَلَبَهَا مَنْفَعَتَهَا كَمُلَتْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا كَالشَّلَلِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ذَهَابِ الْبَصَرِ فَقَلَعَ الْعَيْنَ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ ، كَمَا لَوْ أَشَلَّ يَدَهُ فَغَرِمَ دِيَتَهَا ثُمَّ عَادَ بَعْدَ الشَّلَلِ فَقَطَعَهَا لَزِمَهُ حُكُومَتُهَا ، وَلَوْ قَطَعَهَا ابْتِدَاءً لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا دِيَتُهَا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْفَرْقَ بَيْنَ قَطْعِ الْأُذُنَيْنِ فَيَذْهَبُ بِهِمَا السَّمْعُ فَتَلْزَمُهُ دِيَتَانِ ، وَبَيْنَ قَلْعِ الْعَيْنَيْنِ فَيَذْهَبُ بِهِمَا الْبَصَرُ فَيَلْزَمُهُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ بِأَنَّ مَحَلَّ السَّمْعِ فِي غَيْرِ الْأُذُنَيْنِ فَلَمْ تَسْقُطْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، وَمَحَلَّ الْبَصَرِ فِي الْعَيْنِ ، وَيَلْحَقُ بِالْأُذُنَيْنِ ذَهَابُ الشَّمِّ بِجَدْعِ الْأَنْفِ فَتَلْزَمُهُ دِيَتَانِ ، وَيَلْحَقُ بِالْعَيْنِ ذَهَابُ الْكَلَامِ بِقَطْعِ اللِّسَانِ فَتَلْزَمُهُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ الدِّيَةَ نُظِرَ: فَإِنْ مُحِقَ ذَهَابُ الْبَصَرِ كَانَ الْمَحْقُ مِنْ شَوَاهِدِ ذَهَابِهِ الَّذِي يَقْطَعُ التَّنَازُعَ فِيهِ ، كَمَا لَوِ اسْتَأْصَلَ عَيْنَهُ فَفَقَأَهَا ، وَهُوَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت