الشَّرْطُ فِي الْمَهْرِ ، مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ ، وَمِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَمِنَ الْإِمْلَاءِ عَلَى مَسَائِلِ مَالِكِ [ /1 L25802 إِذَا أَصْدَقَهَا أَلْفًا عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا /1 ] قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَإِذَا عُقِدَ النِّكَاحُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا ، فَالْمَهْرُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ لَيْسَ بَمَهْرٍ لَهَا وَلَا بِحَقٍّ لَهُ بِاشْتِرَاطِهِ إِيَّاهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُ الْأَلْفِ إِلَى الْأَبِ ، وَيَبْطُلُ بِهِ الصَّدَاقُ . وَقَالَ قَتَادَةُ: الصَّدَاقُ صَحِيحٌ عَلَى أَلْفٍ ، وَالشَّرْطُ لَازِمٌ لِلْأَبِ ، وَعَلَى الزَّوْجِ لَهُ أَلْفٌ بِالشَّرْطِ . وَقَالَ مَالِكٌ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ فِي حَقِّ الْأَبِ ، وَيَصِيرُ الْأَلْفَانِ مَعًا صَدَاقًا لِلزَّوْجَةِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى مَالِكٍ فِي بُطْلَانِ الشَّرْطِ أَنَّ شُرُوطَ الْعُقُودِ مَا كَانَتْ فِي حَقِّ الْمَعْقُودِ أَوِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْأَبُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، فَلَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ لَهُ كَمَا لَوْ شَرَطَهُ أَجْنَبِيٌّ . وَالدَّلِيلُ عَلَى قَتَادَةَ فِي أَنَّ مَا شَرَطَهُ الْأَبُ لَا يَصِيرُ صَدَاقًا لِلزَّوْجَةِ: هُوَ أَنَّ مَا لَمْ يُجْعَلْ صَدَاقًا مُسَمًّى ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِيرَ صَدَاقًا مُسَمًّى كَالْمَشْرُوطِ لِغَيْرِ الْأَبِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا شَرَطَهُ لِلْأَبِ زِيَادَةً فِي الصَّدَاقِ ، لَكَانَ مَا شَرَطَ عَلَى الْأَبِ نُقْصَانًا مِنَ الصَّدَاقِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ فِي الشَّرْطِ عَلَيْهِ ، فَبَطَلَ فِي الشَّرْطِ لَهُ .
فَصْلٌ: [ هَلْ /1 L11402 يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِبُطْلَانِ الصَّدَاقِ /1 ؟ ] فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ فِي حَقِّ الْأَبِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ"قَتَادَةُ"، وَبَاطِلٌ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ"مَالِكٌ"، كَانَ الصَّدَاقُ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّ لِلشَّرْطِ تَأْثِيرًا فِي النُّقْصَانِ مِنْهُ ، وَقَدْرُهُ مَجْهُولٌ ، فَأَفْضَى إِلَى جَهَالَةِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ ، وَإِذَا صَارَ الصَّدَاقُ مَجْهُولًا بَطَلَ ، وَلَمْ يَبْطُلِ النِّكَاحُ ، وَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ . فَإِنْ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَاسِدًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَبَاهَا أَلْفًا ، كَانَ جَائِزًا ، وَلَهَا مَنْعُهُ وَأَخْذُهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ أَوْ وَكَالَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى صُورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَخَالَفَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَابِ ، فَقَالَ: وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَبَاهَا أَلْفًا كَانَ جَائِزًا .