بَيَّنَّاهُ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِ وَاحِدًا انْفَرَدَ بِالْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانُوا عَدَدًا ، اشْتَرَكُوا فِيهِ بِالسَّوِيَّةِ وَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ بَعْضُهُمْ .
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ ادْفَعُوا ثُلُثِي إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنِّي الوصية ، وَكَانَ الْأَقْرَبُ إِلَيْهِ وَاحِدًا ، ضُمَّ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ لِيُصْرَفَ فِي ثَلَاثَةٍ هُمْ أَقَلُّ الْجَمْعِ . فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ ثَلَاثَةُ بَنِي ابْنٍ بَعْضُهُمْ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ ، دُفِعَ إِلَى الْأَوَّلِ ثُلُثٌ وَإِلَى الثَّانِي ثُلُثٌ وَإِلَى الثَّالِثِ ثُلُثٌ ، لِيَكُونَ الثُّلُثُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، فَلَوْ كَانَ الْبَطْنُ الثَّالِثُ مِنْ بَنِي الِابْنِ ثَلَاثَةً قُسِّمَ الثُّلُثُ أَثْلَاثًا فَدُفِعَ إِلَى الْأَوَّلِ ثُلُثٌ وَإِلَى الثَّانِي ثُلُثٌ وَجُعِلَ الثُّلُثُ الثَّالِثُ بَيْنَ ثَلَاثَتِهِمْ مِنَ الْبَطْنِ الثَّالِثِ أَثْلَاثًا وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ بَعْضَهُمْ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الدَّرَجَةِ ، فَيَصِيرُ الثُّلُثُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ . وَلَوْ كَانَ لَهُ بِنْتُ بِنْتٍ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ الوصية ، كَانَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ ثُلُثُ الثُّلُثِ وَلِلْأَخَوَاتِ ثُلُثَاهُ . وَلَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ وَبِنْتُ أَخٍ وَعَشَرَةُ أَعْمَامٍ ، كَانَ لِلْأَخِ ثُلُثُ الثُّلُثِ وَلِبِنْتِ الْأَخِ ثُلُثٌ آخَرُ وَكَانَ الثُّلُثُ الثَّالِثُ بَيْنَ الْأَعْمَامِ الْعَشَرَةِ عَلَى عَشَرَةٍ ، فَيَصِيرُ الثُّلُثُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لاثنين مات أحدهما في حياة الموصي لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو فَمَاتَ عَمْرٌو بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي: كَانَ لِزَيْدٍ نِصْفُ الثُّلُثِ ، وَلَوْ كَانَ عَمْرٌو عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَيِّتًا ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِزَيْدٍ جَمِيعُ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ لِمَيِّتٍ صَارَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْحَيِّ ، بِخِلَافِ مَوْتِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ . وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَكُونُ لِزَيْدٍ إِلَّا نِصْفُ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ مَاتَ عَمْرٌو بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِزَيْدٍ مَعَ الشَّرِيكِ فِي الْوَصِيَّةِ إِلَّا نِصْفُهَا كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .