فهرس الكتاب

الصفحة 7927 من 8432

عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْحَقِّ ، أَوْ عَنْ حُضُورِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْحَقِّ لِيَزُولَ بِهِ الِاحْتِمَالُ عَنْ شَهَادَتِهِ . فَإِنْ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ وَأَجَابَهُ الشَّاهِدُ ، فَقَدْ قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا عَلَيْهِ وَلَزِمَ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ ، إِذَا صَحَّتْ . وَإِنْ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ ، فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّاهِدُ ، فَقَدْ قَامَ الْحَاكِمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ السُّؤَالِ ، وَقَصَّرَ الشَّاهِدُ فِيمَا إِلَيْهِ مِنَ الْجَوَابِ ، فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِي حَالِ الشَّاهِدِ ، فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ غَفْلَةٌ ، لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِ ، لِاحْتِمَالِهَا مَعَ الْغَفْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ ضَابِطًا مُتَيَقِّظًا ، حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ لِانْتِفَاءِ الِاحْتِمَالِ بِالضَّبْطِ وَالتَّيَقُّظِ . وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْحَاكِمُ ، فَالْحَاكِمُ هُوَ الْمُقَصِّرُ ، وَحُكْمُهُ إِنْ حَكَمَ بِالشَّهَادَةِ نَافِذٌ ، لِأَنَّ سُؤَالَهُ اسْتِظْهَارٌ ، وَتُحْمَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى ظَاهِرِ الصِّحَّةِ إِلَى أَنْ يَثْبُتَ مَا يُنَافِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْقَوْلُ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ

[ الْقَوْلُ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَلَمْ يُعَدِّلَاهُ ، قَبِلَهُمَا وَسَأَلَ عَنْهُ ، فَإِنْ عُدِّلَ قَضَى بِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ: إِذَا شَهِدَ شَاهِدَا الْفَرْعِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدِ الْأَصْلِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُسَمِّيَاهُ وَيُعَدِّلَاهُ ، فَيَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِ بِمَا تَحَمَّلَاهُ عَنْهُ وَبِتَعْدِيلِهِمَا لَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمَا فِي تَعْدِيلِهِ ، لِأَنَّهُمَا مَتْهُومَانِ فِيهِ لِمَا يَتَضَمَّنُهَا مِنْ إِمْضَاءِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى يَشْهَدَ غَيْرُهُمَا بِعَدَالَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ غَيْرُهُمَا كَانَ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمَا مَرْدُودًا . وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَدَالَتَهُمَا تَنْفِي عَنْهُمَا هَذِهِ التُّهْمَةَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ التُّهْمَةُ فِي إِمْضَاءِ شَهَادَتِهِمَا عَنْهُ يُوجِبُ رَدَّ شَهَادَتِهِمَا بِعَدَالَتِهِ ، وَلَوَجَبَ لِأَجْلِهَا رَدُّ جَمِيعِ شَهَادَتِهِمَا ، لِأَنَّ الشَّاهِدَ إِنَّمَا يَشْهَدُ لِإِمْضَاءِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ ، وَهَذَا مَدْفُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ فَكَانَ ذَلِكَ مَدْفُوعًا بِالْحِجَاجِ .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُسَمِّيَاهُ وَلَا يُعَدِّلَاهُ شهادة شاهد الفرع على شاهد الأصل بدون تسميته أو تعديله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت