فهرس الكتاب

الصفحة 4216 من 8432

فَصْلٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ أَسْلَمَتِ الزَّوْجَةُ فِي عِدَّتِهَا ، وَقَدِ ارْتَدَّ الزَّوْجُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ فِي الْعِدَّةِ: لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالرِّدَّةِ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَكُونُ نِكَاحُ الشِّرْكِ بَيْنَهُمَا ثَابِتًا بِإِسْلَامِهِمَا فِي الْعِدَّةِ ، وَيَسْتَأْنِفُ حُكْمَ الْفُرْقَةِ بِالرِّدَّةِ مِنْ وَقْتِ رِدَّتِهِ ، فَإِنَّ عَادَ مِنْهَا إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ الرِّدَّةِ زَمَانُ الْعِدَّةِ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَ النِّكَاحُ بِرِدَّتِهِ ، فَلَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ الْمُشْرِكُ وَأَسْلَمَ بَعْدَهُ خَمْسٌ ، وَقَدِ ارْتَدَّ الزَّوْجُ عَنِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ أَحَدًا: لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَجْرِي مَجْرَى ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْتَارَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ نَكَحَهَا فِي الشِّرْكِ بُمْتَعَةٍ أَوْ عَلَى خَيَارٍ ثم أسلما انْفَسَخَ نِكَاحُهَا: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْكِحْهَا عَلَى الْأَبَدِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا نَكَحَ فِي الشِّرْكِ نِكَاحَ مُتْعَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَمْتِعِينِي نَفْسَكِ سَنَةً ، فَهُوَ نِكَاحٌ إِلَى سَنَةٍ ، فَإِذَا أَسْلَمَا عَلَيْهِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنِهِمَا: لِأَنَّهُمَا إِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا نِكَاحَ ، وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَمْ يَعْتَقِدَا تَأْبِيدَهُ ، وَالنِّكَاحُ مَا تَأَبَّدَ . وَأَمَّا إِذَا نَكَحَهَا بِخِيَارٍ ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ مُؤَبَّدًا ، فَالنِّكَاحُ إِذَا أَسْلَمَا عَلَيْهِ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْتَقِدَا لُزُومَهُ: وَالنِّكَاحُ مَا لَزِمَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ مُؤَقَّتًا ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُسْلِمَا وَمُدَّةُ الْخِيَارِ بَاقِيَةٌ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِمَا ذَكَرْنَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُسْلِمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ: لِأَنَّ مَا انْقَضَى مُدَّةُ خِيَارِهِ صَارَ مُعْتَقَدَ اللُّزُومِ . وَأَمَّا إِنْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْعِدَّةُ وَقْتَ إِسْلَامِهِمَا بَاقِيَةً ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِدَّةُ قَدِ انْقَضَتْ وَقْتَ إِسْلَامِهِمَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ: لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي إِذَا كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ فَصَارَتْ مُسْلِمَةً مَعَ بَقَاءِ الْعِدَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ: لِأَنَّ مَنَاكِحَ الشِّرْكِ مَعْفُوٌّ عَنْهَا ، وَإِذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَقَدِ اسْتَهْلَكَتْهَا عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فِي الشِّرْكِ فَسَقَطَ حُكْمُهَا ، وَإِذَا كَانَتِ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً لَمْ تَسْتَهْلِكْ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَافْتَرَقَا . فَأَمَّا إِذَا قَهَرَ الْمُشْرِكُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُشْرِكَةً عَلَى نَفْسِهَا ، فَزَنَا بِهَا ، ثُمَّ اسْلَمَا ، فَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي دِينِهِمْ أَنَّ الْقَهْرَ عَلَى النَّفْسِ نِكَاحٌ مُسْتَدَامٌ ، صَارَ ذَلِكَ مِنْ عُقُودِ مَنَاكِحِهِمُ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا ، فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْتَقِدُونَهُ فِي دِينِهِمْ نِكَاحًا ، فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا إِذَا أَسْلَمَا .

بَابُ الْخِلَافِ فِي إِمْسَاكِ الْأَوَاخِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت