فهرس الكتاب

الصفحة 4496 من 8432

فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْمَحَبَّةِ ، فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فِي أَنْ تُتْبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ أَفْعَالَكُمْ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَهِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَلَا مُفَارَقَةٍ . فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُنَّ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِهِ فِي الْقَسْمِ وَالْإِيوَاءِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالشَّهْوَةِ ، فَكَذَلِكَ الْجِمَاعُ . وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ الزَّوْجُ بِجِمَاعِ امْرَأَتِهِ فِي كُلِّ مُدَّةٍ لِيُحَصِّنَهَا ، وَيَقْطَعَ شَهْوَتَهَا ، فَإِنْ أَطَالَ تَرْكَ جِمَاعِهَا ، وَحَاكَمَتْهُ إِلَى الْقَاضِي ، فَسَخَ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يُجَامِعْ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ قَوْمٌ أَنْ يُجَامِعَهَا فِي كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ مَرَّةً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُبِيحَ لَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ ، فَصَارَتْ تَسْتَحِقُّ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا ، وَبِهَذَا حَكَمَ كَعْبُ بْنُ سَوَّارٍ بِحَضْرَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَوَلَّاهُ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ ، فَكَانَ أَوَّلَ قَاضٍ قَضَى بِهَا . وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ عِنْدَنَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَعْبٌ تَوَسَّطَ فِيمَا حَكَمَ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَنْ صُلْحٍ وَمُرَاضَاةٍ ، وَكَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى جِمَاعِهَا ، فَكَذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى مُضَاجَعَتِهَا ، وَلَا عَلَى تَقْبِيلِهَا وَمُحَادَثَتِهَا ، وَلَا عَلَى النَّوْمِ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ دَوَاعِي الشَّهْوَةِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَكَلُّفِهَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ زَمَانُ الْقَسْمِ بِالِاجْتِمَاعِ وَالْأُلْفَةِ .

مَسْأَلَةٌ عِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ لِأَنَّهُ سَكَنٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ ؛ لِأَنَّهُ سَكَنٌ فَقَالَ: أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، عَلَى الزَّوْجِ فِي زَمَانِ الْقَسْمِ أَنْ يَأْوِيَ إِلَيْهَا لَيْلًا الزوجات بين الزوجات ، وَيَنْصَرِفَ لِنَفْسِهِ نَهَارًا ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ زَمَانُ الدَّعَةِ وَالْإِيوَاءِ ، وَالنَّهَارَ زَمَانُ الْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [ النَّبَأِ: 10 ، 11 ] . وَفِي اللِّبَاسِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْإِيوَاءُ فِي الْمَسَاكِنِ ، وَإِلَى سَكَنِهِ ، فَصَارَ كَاللَّابِسِ لِمَسْكَنِهِ وَلِزَوْجَتِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَتَغَطَّى بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ كَمَا يَتَغَطَّى بِاللِّبَاسِ . وَقَالَ تَعَالَى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا [ الرُّومِ: 21 ] . وَالسَّكَنُ يَكُونُ فِي اللَّيْلِ ، وَلِأَنَّ اللَّيْلَ زَمَانُ الدَّعَةِ وَالْإِيوَاءِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عُمْدَةَ الْقَسْمِ ، وَلِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لَزِمَهُ تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْهَا لَيْلًا ، وَكَانَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا فَعُلِمَ أَنَّ اللَّيْلَ عِمَادُ الْقَسْمِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي اللَّيْلِ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ مِنْ عِنْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت